معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٨ - المطلب الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
المطلب الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
و في جريان البراءة فيها مطلقاً، و عدم جريانها كذلك، و التفصيل بين ما لو كانت الأسباب عاديّة أو عقليّة، و بين ما لو كانت شرعيّة، أو بين ما لو قيل بكون العلم الإجمالي مقتضياً فتجري، أو علّة تامّة فلا تجري، أو بين أن يكون العنوان البسيط الذي هو المأمور به ذا مراتب متفاوتة متدرّج الحصول و التحقّق، و بين ما إذا كان دفعي الحصول و التحقّق عند تحقّق الجزء الأخير من علّته، بالجريان في الصورة الاولى و عدمه في الصورة الثانية، وجوه بل أقوال خمسة.
و ليعلم أوّلًا: أنّ مركز البحث و مورد النزاع بينهم هو ما إذا كان المسبّب الذي هو مورد تعلّق الأمر معلوماً بجميع خصوصيّاته بحيث لم يكن فيه ترديد أصلًا، بل كان الترديد في السبب المحقّق له من حيث مدخليّة جزء أو شرط في سببيّته و ترتّب المسبّب عليه. و أمّا لو كان المسبّب أيضاً مشكوكاً بحيث دار أمره بين السعة و الضيق فهو خارج عن البحث في هذا المقام و داخل في المباحث المتقدّمة.
و حينئذٍ فيظهر أنّ الوجه الأخير الذي اختاره المحقّق العراقي- على ما في تقريرات بعض تلامذته [١]- الراجع إلى التفصيل بين ما لو كان المسبّب عنواناً بسيطاً ذا مراتب متفاوتة و متدرّج الحصول و بين ما إذا كان دفعي الحصول، خارج
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٤٠١.