معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٨ - فصل في أنّ تخيير العامّي في الرجوع إلى مجتهدين متساويين بدوي أو استمراري
بالرجوع عن الالتزام و عقد القلب، فصار حينئذٍ موضوعاً للأمر بإحداث الأخذ بأحدهما من غير ورود الإشكال المتقدّم- من لزوم الجمع بين اللحاظين- عليه، و ليس الكلام هاهنا في إطلاق الدليل و إهماله، بل في إمكانه بعد الفراغ عن فرض الإطلاق.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّ ما أفاده رحمه الله من أنّ الالتزام و عقد القلب أمر وجداني ممتدّ، إذا حصل في زمان لا يعقل حدوثه ثانياً، غير وجيه؛ لأنّ الالتزام بعد انعدام الالتزام الأوّل إحداث لا إبقاء، لامتناع إعادة المعدوم.
هذا مع قطع النظر عن حال الأدلّة إثباتاً، و إلّا فقد مرّ [١] أنّه لا دليل لفظي في باب التقليد يمكن الاتّكال عليه فضلًا عن الإطلاق بالنسبة إلى حال التعارض بين فتويين، و إنّما قلنا بالتخيير للشهرة و الإجماع المنقولين و هما معتبران في مثل تلك المسألة المخالفة للقواعد، و المتيقّن منهما هو التخيير الابتدائي؛ أي التخيير قبل الالتزام.
و التحقيق: عدم جريان استصحاب التخيير و لا الجواز، لاختلاف التخيير الابتدائي و الاستمراري موضوعاً و جعلًا، فلا يجري استصحاب شخص الحكم، و كذا استصحاب الكلّي، لفقدان الأركان في الأوّل، و لكون الجامع أمراً انتزاعيّاً لا حكماً شرعياً و لا موضوعاً ذا أثر شرعي، و ترتيب أثر المصداق على استصحاب الجامع مثبت، و لا فرق في ذلك بين استصحاب جامع التخييرين أو جامع الجوازين الآتيين من قبلهما.
[١]- تقدّم في الصفحة ٤٦٩.