معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٣ - الإشكالات الثمانية على جريان البراءة العقليّة عن الأكثر و دفعها
ناشئة من المصلحة في المراد. و هو كما يتحقّق بأحد الأمرين المذكورين، كذلك يتحقّق بأن يكون المأمور به الذي هو عبارة عن مثل الصلاة و الصوم و الحجّ بنفسه مصلحةً و محبوباً؛ لأنّه لا فرق في عدم كون الإرادة جزافيّة بين أن تكون الصلاة مؤثِّرة في حصول غرض و مصلحة و هي معراج المؤمن كما قيل، أو أن تكون بنفسها محبوبة و مصلحة، لاشتمالها على التهليل و التكبير و التسبيح مثلًا، كما أنّه يتحقّق ذلك بأن تكون المصلحة في نفس الأمر لا في المأمور به.
و بالجملة: فمقتضى مذهب العدليّة أنّه لا بدّ أن يكون في البين غرض و غاية و مصلحة و لطف، أمّا لزوم أن يكون هو متعلّق الأمر بحيث كانت الأوامر المتعلّقة بمثل الصلاة و الصوم إرشاداً إليه أو أن يكون أمراً آخر وراء المأمور به فلا، فمن المحتمل أن يكون نفس المأمور به محبوباً بذاته و غاية بنفسه، أو يكون الغرض في نفس الأمر، و على هذين التقديرين لا وجه للاحتياط بالإتيان بالأكثر.
أمّا على التقدير الأوّل: فلأنّ محبوبية الأقلّ معلومة، و لم يقم دليل على محبوبية الخصوصيّة الزائدة، و العقل يحكم بعدم جواز العقوبة عليها مع عدم قيام الحجّة عليها، كما أنّه على التقدير الثاني حصل الغرض بمجرّد الأمر و البعث و لا يكون المكلّف مأخوذاً بأزيد ممّا قام الدليل على لزوم الإتيان به.
هذا كلّه مضافاً إلى أنّه لو فرض كون الغرض مترتّباً على المأمور به نمنع لزوم العلم بحصوله، لأنّ المكلّف إنّما هو مأخوذ بالمقدار الذي ورد البيان من قبل المولى على دخالته في المأمور به، و مع الإتيان به لا معنى لعقوبته و إن كان شاكّاً في حصول الغرض، لأنّ الأمر لم يتعلّق بتحصيل الغرض بل تعلّق بالأجزاء التي يعلم بانحلال المركّب إليها، و تعلّقه بالزائد مشكوك يحكم العقل