معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٥ - فيما استدلّ بها الشيخ الأعظم للتعدّي عن المرجّحات المنصوصة
التعدّي عن مورد النصّ في العلّة وجوب الترجيح بكلّ ما يوجب كون أحد الخبرين أقلّ احتمالا لمخالفة الواقع [١]، انتهى.
و يرد عليه: أنّ الظاهر كون المراد بعدم الريب في المجمع عليه هو عدم الريب فيه حقيقة، و مقابله حينئذٍ ممّا لا ريب في بطلانه، فالمجمع عليه داخل في الأمر الذي بيّن رشده، و الشاذّ في الأمر البيّن الغي.
و قد عرفت أنّ الشهرة ليست من المرجّحات، بل إنّما هي لتمييز الحجّة عن اللاحجّة لا لترجيح إحدى الحجّتين على الاخرى، و الرجوع إلى صفات الحاكم قبل ملاحظة الشهرة التي هي دليل قطعي يحتمل أن يكون لعدم صلاحيّة غير الواجد لتلك الصفات الأربع مع وجود الواجد لها لمقام القضاوة و الحكومة أصلًا و لو كان قاضي التحكيم كما ذهب إليه بعض، بل لعلّه كان مشهوراً، فالترجيح بتلك الصفات إنّما هو لأجل تمييز الصالح للحكومة عن غيره، و بعد فرض الراوي صلاحيتهما للحكومة لأجل عدم كون واحد منهما له فضل على الآخر أوجب الإمام عليه السلام الرجوع إلى المستند الذي كان مشهوراً لأجل كونه قطعيّاً، كما لا يخفى.
و منها: تعليلهم عليهم السلام لتقديم الخبر المخالف للعامّة بأنّ الحق و الرشد في خلافهم و أنّ ما وافقهم فيه التقية، فإنّ هذه كلّها قضايا غالبيّة لا دائمية، فيدلّ بحكم التعليل على وجوب ترجيح كلّ ما كان معه امارة الحقّ و الرشد، و ترك ما فيه مظنّة خلاف الحقّ و الرشد، بل الإنصاف أنّ مقتضى هذا التعليل كسابقه وجوب الترجيح بما هو أبعد عن الباطل عن الآخر و إن لم يكن عليه أمارة
[١]- فرائد الاصول ٢: ٧٨١.