معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥١ - مقتضى الأصل في الزيادة
فمانعيّة الحدث- مثلًا- إنّما هي باعتبار كون الصلاة متقيّدة بعدمه، و إلّا فلا يتصوّر أن يكون مانعاً أصلًا، و لا يلزم من ذلك أن يكون العدم مؤثّراً حتّى يقال بأنّ الاعدام لا تكون مؤثّرة و لا متأثّرة، لأنّا لا ندّعي تأثير العدم، بل نقول:
إنّ المأمور به محدود بحدّ لا يتحقّق إلّا مع عدم المانع، و لا يترتّب عليه الأثر إلّا معه.
أ لا ترى أنّه لو أمر المولى بمعجون مركّب من عدّة أجزاء التي من جملتها مقدار خاصّ من السمّ، بحيث كان الزائد على ذلك المقدار موجباً لعدم تأثير المعجون، بل مهلكاً، فالزائد على ذلك المقدار مانع عن تحقّقه، و مرجعه إلى كونه مقيّداً بعدمه، و من الواضح أنّ المؤثّر في تحقّق المعجون ليس هو ذلك المقدار مع عدم الزائد، بل ليس المؤثّر إلّا ذلك المقدار الخاصّ، و الزائد مضادّ لتحقّقه من دون أن يكون عدمه مؤثّراً، كما هو واضح.
فانقدح: أنّه لا ملازمة بين كون دائرة المأمور به مضيّقة و محدودة بحدّ لا يتحقّق إلّا مع عدم المانع، و بين كون عدمه مؤثّراً في تحقّقه، كما هو واضح.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه بناءً على كون المانع عبارة عمّا يكون وجوده مضادّاً للممنوع و مانعاً عن تحقّقه لا مانع من جريان استصحاب الصلاة، لأنّها متقيّدة بعدمها و هذا المقيّد كان موجودا، و بعد الإتيان بما يشكّ في مانعيّته نشكّ في بقائه، و الأصل يقتضي البقاء و لا يكون الأصل مثبتاً.
و من هنا يظهر أنّه لا مانع من استصحاب الهيئة الاتّصالية مع الشكّ في قاطعية الأمر الموجود، إذ مرجع القاطعيّة إلى تقيّد الهيئة الاتّصالية بعدم القاطع، و إلّا فلو فرض عدم التقيّد لا وجه لكونه قاطعاً لها.
و حينئذٍ فيستصحب هذا الأمر المقيّد. نعم بناءً على القول بعدم رجوع المانع