معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٢ - الكلام في مفاد العلوي الثاني
يصير مضمون الرواية هكذا: ما لا يدرك مجموعه أو كلّ جزء منه لا يترك مجموعه و يجب الإتيان به، و هذا بيّن الفساد، فيسقط من الاحتمالات الأربعة احتمالان.
و أمّا الاحتمالان الآخران المشتركان في كون المراد بكلمة «كلّ» في الموضع الثاني هو كلّ جزء من أجزاء المجموع فلا مانع منهما، لأنّه يصير المراد من الرواية على أحد الاحتمالين هكذا: ما لا يدرك مجموعه لا يترك كلّ جزء من أجزائه، و على الاحتمال الآخر: ما لا يدرك كلّ جزء من أجزائه لا يترك كلّ جزء منها، و هذا أيضاً كالمعنى الأوّل معنى صحيح، لأنّ عدم درك كلّ جزء يصدق بدرك بعض الأجزاء، كما أنّ عدم ترك كلّ جزء يتحقّق بالإتيان بالبعض.
فالمستفاد منه أنّه مع عدم إدراك جميع الأجزاء و درك البعض يجب الإتيان بالبعض و لا يجوز ترك الكلّ.
نعم ذكر الشيخ المحقّق الأنصاري قدس سره أنّه لا بدّ من حمل كلمة «كلّ» في قوله: «ما لا يدرك كلّه» على الكلّ المجموعي لا الأفرادي، إذ لو حمل على الأفرادي كان المراد:
«ما لا يدرك شيء منها، لا يترك شيء منها»
و لا معنى له [١]
. و لا يخفى: أنّ ما أفاده الشيخ هنا من فروع النزاع المعروف بينه [٢] و بين المحقّق صاحب الحاشية [٣] في باب المفاهيم، و هو أنّه إذا كان الحكم في
[١]- فرائد الاصول ٢: ٤٩٩.
[٢]- الطهارة، الشيخ الأنصاري: ٤٩/ السطر ٢٦، مطارح الأنظار: ١٧٤/ السطر ٣١.
[٣]- هداية المسترشدين: ٢٩١.