معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - الكلام في الموافقة القطعيّة
و من الثاني: المتزاحمان في مقام الامتثال؛ فإنّ التخيير فيهما إنّما هو لأجل أنّ المجعول في باب التكاليف معنى يقتضي التخيير في امتثال أحد المتزاحمين، لأنّه يعتبر عقلًا فيها القدرة على الامتثال، و حيث لا تكون القدرة محفوظة في كليهما فالعقل يستقلّ بالتخيير، و الفرق بين التخيير في هذا القسم و التخيير في القسم الأوّل أنّ التخيير هناك ظاهري و هنا واقعي.
إذا عرفت ذلك نقول: إنّ القول بالتخيير في باب الاصول لا شاهد عليه لا من ناحية الدليل و الكاشف، و لا من ناحية المدلول و المنكشف.
أمّا انتفاء الأوّل: فواضح، فإنّ دليل اعتبار كلّ أصل من الاصول العمليّة إنّما يقتضي جريانه عيناً، سواء عارضه أصل آخر أو لم يعارضه.
و أمّا انتفاء الثاني: فلأنّ المجعول في باب الاصول العملية ليس إلّا الحكم بتطبيق العمل على مؤدّى الأصل بما أنّه الواقع أولا بما أنّه كذلك على اختلاف الاصول، و لكنّ الحكم بذلك ليس على إطلاقه، بل مع انحفاظ رتبة الحكم الظاهري باجتماع القيود الثلاثة، و هي الجهل بالواقع، و إمكان الحكم على المؤدّى بما أنّه الواقع، و عدم لزوم المخالفة العملية، و حيث إنّه يلزم من جريان الاصول في أطراف العلم الإجمالي مخالفة عمليّة فلا يمكن جعلها جمعاً، و كون المجعول أحدها تخييراً و إن كان بمكان من الإمكان، إلّا أنّه لا دليل عليه لا من ناحية أدلّة الاصول و لا من ناحية المجعول فيها [١]، انتهى.
و في هذا الكلام وجوه من النظر:
منها: أنّ ما ذكره- من أنّ التخيير في القسم الأوّل إنّما هو من ناحية
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢٨- ٣١.