معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧١ - الاستدلال على التخيير بين المتساويين بأدلّة العلاج
الاستدلال على التخيير بين المتساويين بأدلّة العلاج
و قد يتمسّك للتخيير في المتساويين بأدلّة علاج المتعارضين
كموثّقة سماعة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمر كلاهما يرويه، أحدهما يأمر بأخذه، و الآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟
قال: «يرجئه حتّى يلقى من يخبره، فهو في سعة حتّى يلقاه»
[١]
. تقريبه: أنّ التخالف بينهما لا يتحقّق بصرف نقل الرواية مع عدم الجزم بمضمونها، و معه مساوق للفتوى، فاختلاف الرجلين إنّما هو في الفتوى، و يشهد له قوله: «أحدهما يأمر بأخذه و الآخر ينهاه». و هذا لا ينطبق على صرف الرواية و الحكاية، فلا بدّ من الحمل على الفتوى، فأجاب عليه السلام بأنّه في سعة و مخيّر في الأخذ بأحدهما.
بل يمكن التمسّك بسائر أخبار التخيير في الحديثين المختلفين بإلغاء الخصوصية، فإنّ الفقيه أيضاً يكون فتواه محصّل الأخبار بحسب الجمع و الترجيح، فاختلاف الفتوى يرجع إلى اختلاف الرواية، هذا.
و فيه ما لا يخفى:
أمّا التمسّك بموثّقة سماعة، ففيه أنّ قوله:
«يرجئه حتّى يلقى من يخبره»
معناه: يؤخّره و لا يعمل بواحد منهما، كما صرّح به في روايته الاخرى [٢]، و المظنون أنّهما رواية واحدة، و معنى «الإرجاء» لغةً و عرفاً هو
[١]- الكافي ١: ٦٦/ ٧، وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٨، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٥.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٧: ١٢٢، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٢.