معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - الفرق بين الخطابات القانونية و الخطابات الشخصية
الفرق بين الخطابات القانونية و الخطابات الشخصية
و لا يخفى أنّ ذلك مبني على القول بانحلال الخطابات الشرعيّة إلى الخطابات المتعدّدة حسب تعدّد المكلّفين، فإنّه حينئذٍ لا بدّ من ملاحظة المكلّف المتوجّه إليه الخطاب الشخصي و أنّه هل يكون مستهجناً بالنسبة إليه، لأجل الاضطرار أو عدم القدرة العقليّة أو العاديّة أو عدم انصراف إرادته، أو لا يكون كذلك، لفقدان هذه الامور، و لا يخفى أنّ الالتزام بذلك يوجب محذورات كثيرة:
منها: أنّ لازمه عدم صحّة تكليف العاصي الذي لا يحتمل المولى الآمر أن يؤثّر أمره فيه، فيخرج عن كونه عاصياً، و كذا الكافر بطريق أولى.
و منها: أنّ لازمه تعميم ذلك بالنسبة إلى الأحكام الوضعية أيضاً، فإنّه كما يستهجن التكليف بحرمة الخمر الموجود في البلاد البعيدة و النهي عن شربه، كذلك يكون جعل النجاسة له أيضاً مستهجناً بعد وضوح أنّ مثل هذا الجعل إنّما هو لغرض ترتيب الآثار، و لا معنى له بعد عدم الابتلاء به عادةً.
و حينئذٍ فيلزم أن يكون الخمر الواحد نجساً بالنسبة إلى من كان مبتلى به، و غير نجس بالنسبة إلى غير المبتلى، و هذا ممّا لا يمكن أن يلتزم به فقيه.
و بالجملة: فلا فرق في الاستهجان بين كون المكلّف غير قادر على إتيان متعلّقه بالقدرة العاديّة، و بين كونه عاصياً لا يحتمل أن يتأثّر من الأمر.
و دعوى: أنّ المصحّح للبعث و التحريك إنّما هو إمكان الانبعاث من المكلّف، و هو متحقّق في العاصي و إن علم بعدم تأثير الأمر فيه، لأنّه لا ينافي العلم بعدم التأثير خارجاً مع إمكان الانبعاث ذاتاً.