معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٠ - مقتضى الأصل بناءً على الطريقيّة
أحدهما: أنّه لا خفاء في أنّ اعتبار الخبر عند العقلاء إنّما هو لأجل كاشفيّته عن الواقع و إراءته له و أماريّته بالنسبة إليه. و من الواضح أنّ الإراءة و الكشف إنّما هو مع عدم ابتلائه بمعارض مماثل أو أقوى، ضرورة أنّه مع هذا الابتلاء يتردّد الطريق و الكاشف بينهما، إذ لا يعقل كون كلّ واحد منهما مع وجود الآخر كاشفاً، و إلّا لزم الخروج عن حدّ التعارض، و مع تردّد الطريق و الكاشف و عدم وجود مرجّح في البين اللازم منه الترجيح من غير مرجّح لا بدّ من التوقّف، ضرورة أنّ الأخذ بالمجموع ممّا لا يمكن، و بواحد ترجيح من غير مرجّح.
و هذا نظير ما لو أخبر مخبر واحد بخبرين متعارضين، فكما أنّه لا يكون شيء من الخبرين هناك بكاشف و لا طريق، كذلك لا يكون شيء من الخبرين هنا بكاشف، كما لا يخفى.
ثانيهما: أنّ معنى حجّية الخبر إنّما هو عبارة عن صحّة احتجاج المولى به على العبد. و من المعلوم أنّ ذلك إنّما هو مع عدم كون الأمارة مجهولة للعبد، ضرورة أنّه لو كانت كذلك لا يبقى للمولى حقّ المؤاخذة و الاعتراض، فإذا كانت صلاة الجمعة واجبة واقعاً و كانت الأمارة الدالّة على ذلك غير واصلة إلى المكلّف، بل كان الموجود عنده هو الأمارة الضعيفة الدالّة على التحريم، لا يجوز للمولى المؤاخذة و الاعتراض لأجل الترك، ضرورة أنّ البيان الذي به يسدّ باب البراءة العقليّة الراجعة إلى عدم استحقاق العقوبة مع عدم وصول التكليف إنّما يكون المراد به هو البيان الواصل إلى المكلّف، و مع الجهل به لا مخرج للمورد عن البراءة. هذا، و من الواضح أنّ مع ابتلاء البيان الواصل بمعارض مماثل لا يصحّ للمولى الاحتجاج أصلًا، و هذا ممّا لا ينبغي الارتياب فيه.