معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٦ - في جريان البراءة العقليّة
و كيف كان: فانقدح أنّ مركز البحث إنّما هو فيما لو لم يكن لشيء من دليلي المركّب و الجزء و الشرط إطلاق أو كان لهما إطلاق مع عدم حكومة أحد الإطلاقين على الآخر. إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الكلام يقع في مقامين:
أحدهما: فيما تقتضيه القواعد الأوّلية.
و ثانيهما: فيما تقتضيه القواعد الثانويّة.
مقتضى القواعد الأوليّة في المقام
في جريان البراءة العقليّة
أمّا الكلام في المقام الأوّل، فمحصّله: أنّ الظاهر جريان البراءة العقليّة، لأنّ مرجع الشكّ في اعتبار الشيء في المأمور به شطراً أو شرطاً مطلقاً، أو اختصاصه بصورة التمكّن منه إلى الشكّ في ثبوت الأمر مع العجز عنه، و هو مورد لجريان البراءة، كما هو واضح.
و هذا لا فرق فيه بين ما لو كان العجز من أوّل البلوغ الذي هو أوّل زمان ثبوت التكليف كالأخرس الذي لا يقدر على القراءة، و بين ما لو كان طارئاً في واقعة واحدة، كمن عرض له العجز في أثناء الوقت بعد أن كان متمكّناً في أوّل الوقت، و بين ما لو كان طارئاً في واقعتين، كمن كان قادراً في الأمس و صار عاجزاً في اليوم من أوّل الوقت إلى آخره.
و ذلك- أي وجه عدم الفرق- أنّ مرجع الشكّ في الجميع إلى الشكّ في أصل ثبوت التكليف، و القاعدة فيه تقتضي البراءة.
أمّا الصورة الاولى فرجوع الشكّ فيها إلى الشكّ في أصل التكليف واضح،