معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٠ - بيان المحقّق النائيني في ضابط الشبهة الغير المحصورة
من جمعه في الاستعمال، فالعلم بنجاسة حبّة من الحنطة في ضمن حقّة منها لا يكون من قبيل الشبهة الغير المحصورة، لإمكان استعمال الحقّة من الحنطة بطحن و خبز و أكل، مع أنّ نسبة الحبّة إلى الحقّة تزيد عن نسبة الواحد إلى الألف، كما أنّ مجرّد عدم التمكّن العادي من جمع الأطراف في الاستعمال فقط لا يوجب أن تكون الشبهة غير محصورة، إذ ربّما لا يتمكّن عادة من ذلك مع كون الشبهة فيه أيضاً محصورة، كما لو كان بعض الأطراف في أقصى بلاد المغرب، فلا بدّ فيها من اجتماع كلا الأمرين.
و منه يظهر عدم حرمة المخالفة القطعيّة؛ لأنّ المفروض عدم التمكّن العادي منها، و كذا عدم وجوب الموافقة القطعية؛ لأنّ وجوبها فرع حرمة المخالفة القطعيّة، لأنّ الوجوب يتوقّف على تعارض الاصول في الأطراف، و تعارضها يتوقّف على حرمة المخالفة القطعية، ليلزم من جريانها مخالفة عملية للتكليف المعلوم في البين، فإذا لم تحرم- كما هو المفروض- لم يقع التعارض، و مع عدمه لا يجب الموافقة القطعية [١]، انتهى.
و فيه وجوه من النظر:
الأوّل: أنّ المراد بالتمكّن العادي من الجمع في الاستعمال إن كان هو الإمكان دفعةً؛ أي في أكل واحد أو شرب واحد أو لبس كذلك و هكذا، فهذا يوجب دخول أكثر الشبهات المحصورة في هذا الضابط، لأنّ كثيراً منها ممّا لا يمكن عادةً جمعها في استعمال واحد، لأجل كثرة أطرافه المحصورة. و إن كان المراد هو الإمكان و لو تدريجاً بحسب مرور الأيّام و الشهور و السنين فلازمه خروج أكثر
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١١٧- ١١٩.