معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٢ - الثاني الأخبار التي استدلّ بها على حجّية قول المفضول
و كرواية علي بن المسيّب [١]، حيث أرجعه الرضا عليه السلام إلى زكريّا بن آدم، إلى غير ذلك.
و يستفاد منها أنّ أخذ معا لم الدين الذي هو عبارة اخرى عن التقليد كان مرتكزاً في ذهنهم و متعارفاً في عصرهم، و يستفاد من صحيحة ابن أبي يعفور تعارف رجوع الشيعة إلى الفقهاء من أصحاب الأئمّة مع وجود الأفقه بينهم، و جواز رجوع الفقيه إلى الأفقه إذا لم يكن له طريق إلى الواقع.
و هذا ليس منافياً لما ذكرنا في أوّل الرسالة من أنّ موضوع عدم جواز الرجوع إلى الغير نفس قوّة الاستنباط، و ذلك لأنّ ما ذكرنا هناك إنّما هو فيمن له طريق إلى الاستنباط مثل زماننا، فإنّ الكتب الراجعة إليه مدوّنة مكتوبة بين أيدينا، بخلاف ما إذا لم يمكن كذلك، كعصر محمّد بن مسلم، حيث إنّ الأحاديث فيه كانت مضبوطة عنده و عند نظرائه، و لم يكن للجاهل طريق إليها إلّا بالرجوع إليهم، مع إمكان أن يقال: إنّ إرجاع مثل ابن أبي يعفور إنّما هو في سماع الحديث ثمّ استنباطه منه حسب اجتهاده، و لا إشكال في استفادة جواز الرجوع إلى الفقهاء- بل إلى الفقيه مع الأفقه- من تلك الروايات. لكن استفادة ذلك مع العلم الإجمالي أو التفصيلي بمخالفة آرائهما مشكلة، لعدم العلم بذلك في تلك الأعصار، خصوصاً من مثل اولئك الفقهاء و المحدّثين الذين كانوا من بطانة الأئمّة فالاتّكال على مثل تلك الأدلّة في جواز تقليد المفضول مشكل، بل غير ممكن.
[١]- اختيار معرفة الرجال: ٥٩٤/ ١١١٢، وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٦، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٢٧.