معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦٠ - الثاني الأخبار التي استدلّ بها على حجّية قول المفضول
الخصومة بين المتخاصمين، و هو لا يمكن نوعاً إلّا بحكم الحاكم النافذ، و هذا أمر مرغوب فيه لا يمكن فيه الاحتياط و لا يتّفق فيه المصالحة نوعاً، و أمّا العمل بقول الفقيه فربّما لا يكون مطلوباً و يكون المطلوب درك الواقع بالاحتياط أو الأخذ بأحوط الأقوال مع تعذّر الاحتياط التامّ.
فدعوى أنّ العرف يفهم من المقبولة و أمثالها حجّية الفتوى لا تخلو من مجازفة، و أوضح فساداً من ذلك دعوى تنقيح المناط القطعي.
و أمّا قوله:
«إذا حكم بحكمنا»
لو سلّم إشعاره بإلغاء احتمال الخلاف فإنّما هو في باب الحكومة، فلا بدّ للسراية إلى باب الفتوى من دليل و هو مفقود، فالإنصاف عدم جواز التمسّك بأمثال المقبولة للتقليد رأساً، و كما لا يجوز التمسّك بصدرها على جواز تقليد المفضول لا يجوز ببعض فقرات ذيلها على وجوب تقليد الأعلم لدى مخالفة قوله مع غيره.
و منها؛ إطلاق ما في التوقيع: «
و أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فانّهم حجّتي عليكم و أنا حجّة اللَّه»
[١]
. و تقريبه: أنّ «الحوادث» أعمّ من الشبهات الحكميّة، و الرجوع إلى رواة الحديث ظاهر في أخذ فتواهم لا أخذ نفس الرواية، و رواة الحديث كانوا من أهل الفتوى و الرأي، كما أنّ قوله:
«فإنّهم حجّتي عليكم»
، يدلّ على أنّ فتوى رواة الحديث حجّة، كما أنّ فتوى الإمام حجّة، فلا معنى لحجّية رواة الحديث إلّا حجيّة فتاويهم و أقوالهم، و الحمل على حجّية الأحاديث المنقولة بتوسّطهم خلاف الظاهر.
[١]- كمال الدين: ٤٨٤/ ٤، وسائل الشيعة ٢٧: ١٤٠، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ١١، الحديث ٩.