معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٤٧ - مناط بناء العقلاء في رجوع الجاهل إلى العالم و مقتضاه
فهذه احتمالات متصوّرة في بادئ النظر، لكن لا سبيل إلى الثاني، لأنّ الانسداد لا ينتج الرجوع إلى العالم و التعبّد بقوله، بل يقتضي الاحتياط و لو مبعّضاً كما لا يخفى.
و الثالث أيضاً في غاية البعد بل مستحيل عادةً فإنّا نرى أنّ هذا الأمر- و هو رجوع الجاهل إلى العالم- أمر متّفق عليه بين جميع أهل الأمصار في جميع الأعصار و القرون.
فدعوى استناد ذلك إلى جعل الأئمّة و الرؤساء ترجع إلى تصادف اتّفاق جميع الأئمّة على جعل هذا الأمر مع كثرة الفصل بين البلاد و عدم الارتباط بين ساكنيها في تلك الأزمنة أصلًا، فإسناد ذلك إلى مجرّد التصادف مستبعد جدّاً، بل محال عادة، كما عرفت.
فلا محيص عن الالتزام بأنّ الوجه في رجوع الجاهل إلى العالم هو كون قوله طريقاً موجباً لحصول الاطمئنان بحيث لا يكاد ينقدح في ذهنهم احتمال الخلاف كما هو الشأن في مثل قاعدة اليد من القواعد العقليّة المتداولة بين الناس [١]. نعم لا يبعد أن يكون للانسداد دخل في أعمالهم في جميع الموارد أو في بعضها.
لكن يرد على هذا الوجه: أنّه كيف يمكن أن يدّعى بناء العقلاء على إلغاء احتمال الخلاف و الخطأ مع هذه الاختلافات الكثيرة المشاهدة من الفقهاء بل من فقيه واحد في كتبه العديدة بل في كتاب واحد. و لهذا لا يبعد أن يكون رجوع
[١]- من هنا إلى آخر الكتاب عين عبارات سيّدنا الاستاذ دام بقاءه في رسالته الموضوعة في هذا الباب فلا تغفل. [المقرّر حفظه اللَّه].