معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - الإشكالات الثمانية على جريان البراءة العقليّة عن الأكثر و دفعها
الغرض أصلًا. و حينئذٍ فمقتضى العلم الإجمالي بوجود التكليف في البين هو لزوم الإتيان بالأكثر تحصيلًا للبراءة اليقينيّة [١]، انتهى.
و يرد عليه ما أجبنا به عن الإشكال الأوّل المتقدّم [٢] من أنّ المركّب من الأقلّ لا يكون له صورة مغايرة للمركّب من الأكثر، لأنّ التركيب الاعتباري ليس إلّا ملاحظة أشياء متعدّدة شيئاً واحداً، بحيث تكون الأجزاء فانية غير ملحوظة بنفسها، و لا يكون هنا صورة اخرى ما عدا الأجزاء حتّى يقال بأنّها مغايرة للصورة الحاصلة من المركّب من الأكثر.
و بالجملة: فليس هنا إلّا نفس الأجزاء التي دار أمرها بين القلّة و الكثرة، و حينئذٍ فيظهر أنّ تعلّق الوجوب بالأقلّ معلوم تفصيلًا، لما عرفت من أنّ الأمر المتعلّق بالمركّب يدعو إلى أجزائه بعين داعويّته إلى المركّب، و حينئذٍ فلو كان الأكثر متعلّقاً للتكليف يكون الأقلّ أيضاً واجباً، بمعنى أنّ الأمر يدعو إليه، كما أنّه لو كان الأقلّ كذلك يكون واجباً حينئذٍ، فوجوب الأقلّ معلوم تفصيلًا، و الشكّ بالنسبة إلى الزائد شكّ بدوي يجري فيه البراءة، كما عرفت.
و منها: ما أفاده المحقّق الخراساني قدس سره في الكفاية من أنّ الانحلال مستلزم للخلف أو المحال الذي هو عبارة عن استلزام وجود الشيء لعدمه [٣]
. أمّا الخلف، فلأنّه يتوقّف لزوم الأقلّ فعلًا إمّا لنفسه أو لغيره على تنجّز التكليف مطلقاً و لو كان متعلّقاً بالأكثر، ضرورة أنّه لو لم يتنجّز على تقدير تعلّقه به
[١]- هداية المسترشدين: ٤٤١.
[٢]- تقدّم في الصفحة ١٧٩.
[٣]- كفاية الاصول: ٤١٣.