معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٢ - الإشكالات الثمانية على جريان البراءة العقليّة عن الأكثر و دفعها
تحصيل العلم بحصول اللطف لعدم العلم بإتيان المأمور به على الأوّل و بحصول الغرض على الثاني مع الاقتصار على الأقلّ في مقام الامتثال. و من الواضح عند العقول لزوم العلم بإتيان المأمور به و بحصول الغرض، أمّا الأوّل فبديهي، و أمّا الثاني فلأنّ الغرض إنّما هو العلّة و الداعي للأمر، و مع الشكّ في حصوله يشكّ في سقوط الأمر. فمرجع الشكّ فيه إلى الشكّ في الإتيان بالمأمور به المسقط للأمر، و قد عرفت أنّ لزوم العلم بإتيانه من الواضحات عند العقول، هذا.
و لا يخفى أنّ المحقّق الخراساني قدس سره اعتمد في الكفاية [١] على هذا الكلام و ردّ ما أجاب به عنه الشيخ قدس سره في الرسالة، هذا.
و التحقيق في الجواب عن هذا الإشكال أن يقال: إنّ هذه المسألة- و هي أنّ الأوامر و النواهي الشرعيّة هل هي تابعة للمصالح و المفاسد النفس الأمريّة أم لا- مسألة كلاميّة، و منشأ البحث فيها مسألة اخرى كلاميّة أيضاً، و هي أنّه هل يمتنع على اللَّه الإرادة الجزافيّة، فلا يجوز عليه الفعل من دون غرض كما عليه العدليّة، أو أنّه لا يمتنع عليه تعالى ذلك، بل يجوز منه الإرادة الجزافيّة و الفعل من دون غرض و مصلحة، كما عليه الأشاعرة.
فظهر أنّه بناءً على مذهب العدليّة لا بدّ من الالتزام بعدم كون الأفعال الاختياريّة الصادرة من اللَّه تعالى خالياً من الغرض و المصلحة، أمّا أنّه لا بدّ من أن يكون المأمور به حقيقة هو نفس تلك المصلحة و الغرض، أو يكون الغرض أمراً آخر مترتّباً على المأمور به فلا يستفاد من ذلك، بل اللازم هو أن يقال بعدم كون إرادته تعالى المتعلّقة بإتيان المأمور به إرادة جزافيّة غير
[١]- كفاية الاصول: ٤١٤.