معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٣ - المطلب الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
مؤثّراً في أصل اعتبار العقلاء؛ لما عرفت من أنّ الاعتبار لأسباب و مبادئ خاصّة، بل تحقّقه يوجب تحقّق الموضوع لاعتبارهم، هذا في الامور الاعتباريّة العقلائيّة.
و أمّا في المجعولات الشرعيّة فهي على قسمين:
أحدهما: أن يكون المسبّب من الامور الاعتبارية العقلائية المتعارفة عندهم. غاية الأمر أنّ الشارع يتصرّف في الأسباب فيردع عن بعضها و إن كان عند العقلاء موضوعاً للاعتبار، أو يزيد عليها سبباً آخر في عرض سائر الأسباب.
و بالجملة: فتصرّفه حينئذٍ مقصور على الأسباب إمّا بخلع بعضها عن السببيّة، و إمّا بتوسعة دائرتها بإضافة بعض ما لم يكن عند العقلاء سبباً.
مثلًا حقيقة النكاح و الطلاق من الامور المعتبرة عند العقلاء، و الشارع أيضاً تبعهم في ذلك و لكن تصرّف في أسباب حصولهما، فردع عن بعضها و لم يرتّب الأثر عليه.
ثانيهما: أن يكون المسبّب أيضاً ممّا لم يكن معتبراً عند العقلاء، بل كان من المجعولات الشرعيّة و المخترعات التي لم تكن لها سابقة عند العقلاء. و في هذا القسم لا بدّ و أن يكون السبب أيضاً مجعولًا كالمسبّب؛ لأنّ المفروض أنّ المسبّب من المخترعات الشرعيّة، و لا يعقل أن يكون لمثل ذلك أسباب عقليّة أو عاديّة، بل أسبابها لا بدّ و أن تكون مجعولة شرعاً، و لا يغني جعل واحد منهما عن الآخر، أمّا جعل المسبّب فلما عرفت من أنّ المفروض كونه من المجعولات الشرعيّة و أسبابها لا بدّ و أن تكون شرعيّة. فمجرّد كون الطهارة المأمور بها أمراً اعتبارياً شرعياً لا يغني عن جعل الوضوء و الغسل سبباً لحصولها، كما أنّ جعل السبب بالجعل البسيط لا بالجعل المركّب الذي مرجعه إلى جعل السبب سبباً لا يغني عن جعل المسبّب.