معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١١ - المطلب الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
لأنّ الأمر ينتهي في ظرف حرمة الترك إلى الأقلّ و الأكثر، حيث إنّ ترك المأمور به الناشئ من قبل ترك الأقلّ ممّا يعلم تفصيلًا حرمته و استحقاق العقوبة عليه، للعلم بإفضائه إلى ترك المأمور به، و أمّا الترك الناشئ من قبل الجزء أو الشرط المشكوك فلا يعلم حرمته، لعدم العلم بأدائه إلى ترك المأمور به، فيشكّ في تعلّق النهي عنه فتجري فيه أدلّة البراءة العقليّة و النقليّة.
و لكنّه لا يخفى: أنّه بناءً على ذلك أيضاً لا مجال لجريان البراءة، لأنّ هذه النواهي المتعلّقة بأعدام المأمور به حيث إنّها لا تكون إلّا ناشئة من الأمر المتعلّق به، ضرورة أنّها لا تكون نواهي مستقلّة، لأنّ مباديها إنّما هي المبادئ الموجبة للأمر فلا محالة تكون في السعة و الضيق تابعة للأمر، فلا مجال لإجراء البراءة فيها مع عدم جريانها فيه، مضافاً إلى أنّه لو فرض كونها نواهي مستقلّة فجريان البراءة فيها لا يوجب جواز الاقتصار على الأقلّ بعد كون الأمر حجّة تامّة و الاشتغال به يقيني، و مقتضى حكم العقل لزوم إحراز الامتثال و العلم بإتيان المأمور به، و هو لا يحصل إلّا بضمّ القيد المشكوك إلى السبب.
و ممّا ذكرنا ينقدح الخلل فيما أفاده المحقّق العراقي من تسليم جريان البراءة لو كان إضافة أجزاء المحقّق- بالكسر- إلى المحقّق- بالفتح- من قبيل الجهات التقييديّة الموجبة لتكثّر أعدام المأمور به بالإضافة إليها، حيث إنّه بتعدّد أجزاء المحقّق حينئذٍ يتعدّد الإضافات و التقيّدات، و بذلك يتكثّر الأعدام أيضاً، فينتهي الأمر من جهة حرمة الترك إلى الأقلّ و الأكثر [١]، هذا.
و لكنّك عرفت: عدم الفرق بين المسلكين هنا و عدم ترتّب أثر عليهما في هذا المقام، فتدبّر.
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٤٠٣.