معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٢ - المطلب الثالث في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في الأسباب و المحصّلات
ثمّ إنّك عرفت أنّه لا فرق في عدم جريان البراءة في الأسباب و المحقّقات بين كونها عقليّة، كما إذا أمر بقتل زيد مثلًا و تردّد محقّقه بين أن يكون ضربة أو ضربتين، أو عاديّة، كما إذا أمر بتنظيف المسجد و تردّد محصّله بين أن يكون مجرّد الكنس أو مع إضافة رشّ الماء، و بين كونها شرعيّة كما إذا فرض أنّ المأمور به حقيقة في باب الغسل- مثلًا- هي الطهارة الحاصلة منه، و تردّد أمر الغسل بين أن يكون الترتيب بين الأجزاء أو بين الجانبين- مثلًا- معتبراً فيه أم لا.
و لتوضيح عدم الجريان في الأسباب و المحصّلات الشرعيّة نقول: إنّ جعل الأسباب و المحصّلات الشرعيّة و كذا الامور الاعتبارية العقلائية كالبيع و نحوه لا يكون معناه كون الأسباب مؤثّرة في حصول المسبّبات تكويناً، بحيث لم يكن قبل تحقّق الأسباب شيء منها، و بعد تحقّقها صارت موجودة في عالم التكوين، و هذا واضح جدّاً.
و كذلك ليس معناه كون الأسباب بعد حصولها مؤثّرة في تحقّق الاعتبار إمّا من الشرع أو من العقلاء، بحيث كان إيجاد «بعتُ» مثلًا و التكلّم بهذه اللفظة بقصد إنشاء البيع علّة مؤثّرة في تحقّق اعتبار العقلاء، ضرورة أنّ لاعتبارهم مبادئ مخصوصة و أسباب معيّنة، و لا يعقل أن يكون قول «بعت» مؤثّراً في نفوس العقلاء بحيث كانوا مجبورين بمجرّد صدوره من المنشئ في اعتبار البيع، كما هو أوضح من أن يخفى.
بل التحقيق: أنّ العقلاء في الأزمنة المتقدّمة بعد ما رأوا توقّف معاشهم على مثل البيع و أحرزوا الاحتياج إليه اعتبروا ذلك على سبيل الكلّية، فإذا تحقّق في الخارج بيع، يتحقّق حينئذٍ موضوع اعتبار العقلاء بخروج المبيع عن ملك البائع و انتقاله إلى ملك المشتري، و كذا الثمن، لا أن يكون تحقّق البيع في الخارج