معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١ - تعارض العموم و الإطلاق
الموضوعيّة للحكم، و لا ربط لهما بمقام الدلالة، فإنّ الإنسان المأخوذ في الموضوع- مثلًا- لا دلالة له إلّا على نفس ماهيّة الإنسان التي هي حيوان ناطق، سواء كان مطلقاً من حيث الموضوعيّة بأن كان تمام الموضوع هو نفسها أم لم يكن كذلك.
و منه يظهر: أنّ إدراج تعارض المطلق و العامّ في تعارض الأظهر و الظاهر بالنسبة إلى مورد الاجتماع ليس في محلّه، من حيث إنّ الأظهريّة و الظاهريّة إنّما هما من أوصاف الدلالة و حالاتها، و المطلق لا دلالة له على مورد الاجتماع حتّى تتصف بالظهور، لأنّك عرفت أنّه لا دلالة له إلّا على مجرّد نفس الطبيعة و الكثرات المتّحدة في الخارج معها خارجة عن مدلوله.
كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا: أنّ تسمية هذا المطلق بالمطلق الشمولي ممّا لا وجه له، لأنّ الشمول فرع الدلالة على الأفراد، و المطلق أجنبي عن الدلالة عليها.
فانقدح: أنّ المطلق غير ناظر إلى الموجودات المتّحدة معها في الخارج أصلًا، لكن الاحتجاج به يستمرّ إلى أن يأتي من المولى ما يدلّ على خلافه.
فالبيان المتأخّر قاطع للاحتجاج، لا أنّ الإطلاق معلّق من أوّل الأمر عليه. و من المعلوم أنّ العامّ لأجل تعرّضه بالدلالة اللفظية للأفراد و الكثرات- لأجل تعدّد الدالّ و المدلول، ضرورة أنّه يدلّ تالي مثل لفظ الكلّ على نفس الطبيعة. غاية الأمر أنّ إضافة الكلّ الموضوع لإفادة الكثرة إليه توجب الدلالة على الأفراد و الإشارة إليها لا بجميع خصوصياتها، بل بما أنّها مصاديق لتلك الطبيعة- يصلح لأن يكون بياناً قاطعاً للاحتجاج.