معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٠ - الكلام في مفاد العلوي الثاني
نعم لو كان المراد من الحديث هو عدم سقوط الميسور بما له من الحكم تمّ الاستدلال به حينئذٍ و لو قلنا بشموله للمستحبّات، و لكن قد عرفت فساد هذا الاحتمال، هذا.
الكلام في مفاد العلوي الثاني
و أمّا العلوي الثاني و هو قوله عليه السلام:
«ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»
، فلا يخفى أنّ الظاهر من كلمة «الكلّ» هو الكلّ المجموعي الذي له أجزاء. كما أنّ ظاهر كلمة الموصول هو مطلق الأفعال الراجحة واجبة كانت أو مستحبّة، لكن يعارضه ظهور قوله: «لا يترك» في حرمة الترك، و هي غير متحقّقة في المستحبّات، فيختصّ بالواجبات بناءً على ترجيح ظهور الذيل و كون «لا يترك» أظهر في مفاده من الموصول في العموم، كما أنّه لا يدلّ إلّا على مرجوحيّة الترك لو قلنا بترجيح ظهور الصدر، فالأمر يدور بين ترجيح أحد الظهورين على الآخر.
و ما أفاده الشيخ المحقّق الأنصاري قدس سره من أنّ قوله: «لا يترك» كما أنّه يصير قرينة على تخصيص الصدر بغير المباحات و المكروهات و المحرّمات، كذلك لا مانع من أن يصير قرينة على إخراج المستحبّات أيضاً، لعدم الفرق بينها [١]، محلّ نظر، بل منع؛ لأنّ اختصاص الموصول بغير المباحات و اختيها إنّما هو بواسطة قوله: «لا يدرك كلّه» لأنّ التعبير بالإدراك إنّما هو فيما كان الشيء أمراً راجحاً يحصل الداعي إلى إتيانه لذلك، و لا يقال في مثل المحرّمات
[١]- فرائد الاصول ٢: ٤٩٨- ٤٩٩.