معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - بيان المحقّق النائيني في ضابط الشبهة الغير المحصورة
الشبهات الغير المحصورة؛ لإمكان جمعها في الاستعمال تدريجاً، كما هو واضح.
الثاني: أنّك عرفت فيما تقدّم مراراً أنّ التكاليف الفعلية ثابتة بالنسبة إلى جميع المخاطبين، و لا تكون مشروطة بالعلم و القدرة و نظائرهما، غاية الأمر أنّ الجاهل و العاجز معذوران في المخالفة؛ لأنّ الملاك في حسن الخطاب بنحو العموم و استهجانه غير ما هو المناط فيهما بالنسبة إلى الخطاب الشخصي، فلو لم يكن الشخص قادراً على ترك المنهي عنه يكون معذوراً، كما أنّه لو لم يكن قادراً على إتيان المأمور به يكون كذلك. فالموجب للمعذوريّة إنّما هو عدم القدرة على الترك في الأوّل، و على الفعل في الثاني لتحقّق المخالفة، و أمّا لو لم يكن قادراً على الفعل في الأوّل و على الترك في الثاني فلا معنى للعذر هنا، لعدم حصول المخالفة منه أصلًا، كما لا يخفى.
و حينئذٍ: فما أفاده من أنّ عدم التمكّن العادي من المخالفة القطعية يوجب أن لا تكون محرّمة، ممنوع؛ لأنّ عدم التمكّن لا يوجب تحقّق المنهي عنه حتّى يرتفع حكمه أو يصير معذوراً، فتدبّر.
الثالث: أنّه لو سلّم ما ذكر فنقول: إنّ ما تعلّق به التكليف التحريمي هو الخمر الموجود في البين، فلا بدّ من ملاحظة عدم التمكّن بالنسبة إليه، و أمّا الجمع بين الأطراف الذي هو عبارة اخرى عن المخالفة القطعيّة فلا يكون مورداً لتعلّق التكليف حتّى يكون عدم التمكّن العادي من المكلّف به موجباً لرفع التكليف المتعلّق به.
و بالجملة: ما هو مورد لتعلّق التكليف- و هو الخمر الموجود بين الأطراف المتكثّرة- يكون متمكّناً من استعماله في نفسه؛ لأنّه لا يكون إلّا في إناء واحد مثلًا، و ما لا يتمكّن من استعماله- و هو الجمع بين الأطراف- لا يكون متعلّقاً