معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٧ - إشكال الشيخ الأعظم في المقام
عند الشكّ في أصل التكليف هي البراءة.
نعم لو لم يأت في حال الغفلة بشيء أصلًا فمع ارتفاعها نقطع بثبوت التكليف و إنّما الشكّ مع الإتيان بالمركّب الناقص، كما هو المفروض، إذ معه لانقطع بثبوت الاقتضاء و الملاك بالنسبة إلى المركّب التامّ، لأنّا نحتمل اختصاص جزئيّة الجزء المنسي بحال العمد، كما لا يخفى.
و هذا الجواب و إن كان تامّاً من حيث دفع إشكال الشيخ قدس سره لكن يرد عليه ما عرفت من منع استحالة كون الغافل مأموراً بالمركّب الناقص، إذ لا يلزم في ذلك توجيه خطاب آخر خاصّ به، بل يكفي فيه مجرّد الأمر بإقامة الصلاة التي هي طبيعة مشتركة بين التامّ و الناقص، لأنّه يدعو الذاكر إلى جميع أجزائها، و الناسي إلى ما عدا الجزء المنسي منها، كما لا يخفى.
و منها: ما حكاه المحقّق النائيني عن تقريرات بعض الأجلّة لبحث الشيخ قدس سره في مسائل الخلل، و محصّله يرجع إلى إمكان أخذ الناسي عنواناً للمكلّف و تكليفه بما عدا الجزء المنسي، لأنّ المانع من ذلك ليس إلّا توهّم كون الناسي لا يلتفت إلى نسيانه في ذلك الحال، فلا يمكنه امتثال الأمر المتوجّه إليه، لأنّه فرع الالتفات إلى ما اخذ عنواناً للمكلّف [١]
. و لكن يمكن أن يقال: بأنّ امتثال الأمر لا يتوقّف على أن يكون المكلّف ملتفتاً إلى ما اخذ عنواناً له بخصوصه، بل يمكن الالتفات إلى ما ينطبق عليه من العنوان و لو كان من باب الخطأ في التطبيق، فيقصد الأمر المتوجّه إليه بالعنوان الذي يعتقد أنّه واجد له و إن أخطأ في اعتقاده، و الناسي للجزء حيث
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٢١١.