معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٥ - إشكال الشيخ الأعظم في المقام
المأتي بها من غير سورة غير مأمور بها بأمر أصلًا. غاية الأمر عدم استمرار الأمر الفعلي بالصلاة مع السورة إليه، لاستحالة تكليف الغافل، فالتكليف ساقط عنه ما دام الغفلة، نظير من غفل عن الصلاة رأساً أو نام عنها، فإذا التفت إليها و الوقت باق وجب عليه الإتيان به بمقتضى الأمر الأوّل [١]، انتهى موضع الحاجة من نقل كلامه، زيد في علوّ مقامه.
و اجيب عنه بوجوه كثيرة.
و لكنّ التحقيق في الجواب أن يقال: إنّه يمكن القول بجريان البراءة عن الجزئيّة في حال السهو مع عدم الالتزام باختصاص الغافل بخطاب آخر خاصّ به، بل مع الالتزام بلغويّة ذلك الخطاب على تقدير إمكانه و عدم استحالته.
توضيحه: أنّه لو فرض ثبوت الفرق بين العالم و العامد و بين غيرهما في الواقع و نفس الأمر، بحيث كان المأمور به في حقّ العامد هو المركّب التام المشتمل على السورة، و في حقّ الساهي هو المركّب الناقص الغير المشتمل عليها، بحيث كانت السورة غير مقتضية للجزئيّة مطلقاً، بل اقتضاؤها لها إنّما هو في خصوص صورة العمد فقط.
فنقول: بأنّه يمكن للمولى أن يتوصّل إلى مطلوبه بتوجيه الأمر بطبيعة الصلاة إلى جميع المكلّفين بقوله مثلًا «أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» [٢] غاية الأمر أنّ هذا الأمر إنّما يحرّك العامد نحو الصلاة المشتملة على السورة، لالتفاته إلى كونها جزءاً لها، و لا ينبعث منه الساهي إلّا بمقدار التفاته،
[١]- فرائد الاصول ٢: ٤٨٣.
[٢]- الإسراء (١٧): ٧٨.