معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣ - التمسّك بقاعدة الميسور لإثبات وجوب باقي الأجزاء
غير ملحوظة، فتعلّق الإرادة به إنّما هو كتعلّقها بأمر بسيط، و لا معنى لانبساطها عليه، و هكذا الكلام في الوجوب و البعث الناشئ من الإرادة، فإنّه أيضاً أمر بسيط لا يقبل التكثّر و التعدّد.
و ثانياً: أنّه على فرض تسليم الانبساط نقول: إنّ ذلك متفرّع على تعلّق الوجوب بالمجموع المركّب، ضرورة أنّه نشأ من الأمر المتعلّق بالمجموع، و بعد زواله يقيناً، كما هو المفروض لا معنى لبقائه منبسطاً على الباقي، فالقضيّة المتيقّنة قد زالت في الزمان اللاحق قطعاً، فلا مجال حينئذٍ للاستصحاب.
فانقدح من جميع ما ذكرنا: أنّ التمسّك بالاستصحاب لا يتمّ على شيء من تقريراته المتقدّمة.
التمسّك بقاعدة الميسور لإثبات وجوب باقي الأجزاء
ثمّ إنّه قد يتمسّك لإثبات وجوب الباقي أيضاً بقاعدة الميسور التي يدلّ عليها النبوي المعروف:
«إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم»
، و العلويان المعروفان:
«ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه»
[١]، و
«الميسور لا يسقط بالمعسور»
[٢]
. و قد اشتهر التمسّك بها في ألسنة المتأخّرين و لم يعلم ذكرها في كلمات المتقدّمين، فما ادّعي من أنّ شهرتها تغني عن التكلّم في سندها، غفلةٌ عن أنّ الشهرة الجابرة لضعف الرواية هي الشهرة بين القدماء من الأصحاب و هي مفقودة في المقام.
[١]- عوالي اللآلي ٤: ٥٨/ ٢٠٧.
[٢]- عوالي اللآلي ٤: ٥٨/ ٢٠٥، و فيه: «لا يترك الميسور بالمعسور».