معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٧ - كلام المحقّق الحائري و ما يرد عليه
كلام المحقّق الحائري و ما يرد عليه
ثالثها: ما أفاده شيخنا المحقّق الحائري قدس سره في كتاب الدرر و إن رجع عنه في مجلس الدرس على ما حكاه سيّدنا الاستاذ دام بقاءه، و محصّله: أنّ وجه تقديم الخاصّ الظنّي من حيث السند على العامّ أنّ دليل اعتبار السند يجعل ظهور العموم في الخاصّ بمنزلة معلوم الخلاف، فإنّ الأخذ بسند الخاصّ الذي لا احتمال فيه بعد الأخذ به سوى معناه الذي هو في مقابل العامّ مرجعه إلى جعل هذا المضمون بمنزلة المعلوم، فتحصل غاية حجّية الظواهر بنفس دليل اعتبار السند، بخلاف دليل حجّية الظاهر، فإنّه ليس معناه ابتداءً جعل الغاية لحجّية الخبر الواحد، بل مقتضاه ابتداءً هو العمل بالظاهر و كونه مراداً من العامّ.
نعم لازمه عدم صدور الخبر الدالّ على خلافه من الإمام عليه السلام، لأنّ المفروض كونه نصّاً من جميع الجهات، فدليل حجّية السند موضوعه محقّق في رتبة تعلّقها به بخلاف دليل حجّية الظاهر، فإنّه يرد معه ما يرفع موضوع الحجّية.
و بعبارة اخرى دليل حجّية السند يرفع موضوع حجّية الظاهر بنفس وجوده بخلاف العكس.
نعم دليل حجّية الظواهر يرفع موضوع حجّية السند في الرتبة المتأخّرة عن مجيء الحكم، ففي المرتبة الاولى لا مانع من مجيء دليل اعتبار السند لتحقّق موضوعه في هذه الرتبة، و به يرتفع موضوع ذلك الدليل [١]، انتهى.
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري ٢: ٦٣٩- ٦٤٠.