معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٠ - في جريان البراءة الشرعيّة في المقام
و أجاب عن هذا التقريب بما ملخّصه: منع صلاحيّة حديث الرفع لأن يكون ناظراً إلى نفي فعليّة التكليف عن المشكوك واقعاً، إذ مفاد الرفع فيه إنّما هو مجرّد الرفع الظاهري الثابت في المرتبة المتأخّرة عن الجهل بالواقع، و مثله غير صالح لتقييد إطلاق الجزئيّة الواقعيّة المحفوظة حتّى بمرتبة فعليّتها في المرتبة السابقة عن تعلّق الجهل بها؛ لاستحالة ورود الرفع في ظرف الجهل بشيء على الشيء الملحوظ كونه في المرتبة السابقة على الجهل بنفسه، و لأنّ رفع كلّ شيء عبارة عن نقيضه و بديله، فلا يمكن أن يكون الرفع في هذه المرتبة نقيضاً لما هو في المرتبة السابقة؛ لأنّ وحدة الرتبة بين النقيضين من الوحدات الثمان التي تعتبر في التناقض و التضادّ.
و حينئذٍ فلو كانت مقتضيات الفعليّة في المرتبة السابقة على الجهل متحقّقة لا يكاد يصلح مثل هذا الحديث للمانعيّة عنها، و معه يبقى العلم الإجمالي على حاله.
و توهّم: أنّ الحكم الظاهري و إن لم يكن في مرتبة الحكم الواقعي، إلّا أنّ الحكم الواقعي و لو بنتيجة الإطلاق يكون في مرتبة الحكم الظاهري، و بذلك أمكن تعلّق الرفع في تلك المرتبة بفعليّة الحكم الواقعي.
مدفوع: بأنّه مع الاعتراف بكون الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي كيف يمكن توهّم كون الحكم الواقعي في عرض الحكم الظاهري و في مرتبته.
نعم الحكم الواقعي يجتمع مع الحكم الظاهري زماناً، و لكنّه لا يقتضي اجتماعهما رتبة [١]، انتهى.
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٣٩٠- ٣٩٢.