معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - في جريان البراءة الشرعيّة في المقام
فانقدح من جميع ما ذكرنا: أنّه بناءً على عدم انحلال العلم الإجمالي لا يجري أصالة البراءة بالنسبة إلى الأكثر لا في وجوبه النفسي المتعلّق به، و لا في جزئية الجزء المشكوك، و لا في الوجوب المتعلّق به.
و هذا لا فرق فيه بين أن نقول باقتضاء العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية، و بين أن نقول بكونه علّة تامّة له، فالتفكيك بين البراءة الشرعيّة و العقليّة ممّا لا وجه له أصلًا.
ثمّ إنّ المحقّق العراقي المفصّل بين القول بالاقتضاء و العلّية أفاد في وجه عدم جريان الأصل النافي- بناءً على العلّية و لو في بعض أطرافه بلا معارض- أنّه بعد انتهاء الأمر إلى حكم العقل بوجوب الاحتياط و لزوم تحصيل الجزم بالفراغ و لو جعليّاً لا مجال لجريان الاصول النافية و لو في فرض كونها بلا معارض، إلّا على فرض اقتضاء جريانها لإثبات أنّ الواجب الفعلي هو الأقلّ و لو ظاهراً، كي ببركة إثباته ذلك يكون الإتيان به فراغاً جعلياً عمّا ثبت في العهدة. و هو أيضاً في محلّ المنع؛ لمنع اقتضاء مجرّد نفي وجوب الأكثر و الخصوصيّة الزائدة لإثبات هذه الجهة إلّا على القول بالمثبت الذي لا نقول به.
نعم قد يتوهّم تكفّل مثل حديث الرفع لإثبات ذلك بتقريبات ثلاثة:
أحدها: أنّ الحديث ناظر إلى إطلاقات أدلّة الجزئية واقعاً بتقييد مفاد فعليّتها بحال العلم بها، و أنّه برفع فعليّة التكليف عن المشكوك واقعاً مع ضميمة ظهور بقية الأجزاء في الفعلية يرتفع الإجمال من البين و يتعيّن كون متعلّق التكليف الفعلي هو الأقلّ، و بالإتيان به يتحقّق الفراغ و الخروج عن عهدة التكليف.