معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٠ - في جريان الأصل العقلي
لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، فإنّه لا قصور فيه هاهنا، و إنّما يكون عدم تنجّز التكليف لعدم التمكّن من الموافقة القطعية كمخالفتها، و الموافقة الاحتمالية حاصلة لا محالة، كما لا يخفى [١]
. و منها: ما في التقريرات المنسوبة إلى المحقّق النائيني قدس سره من أنّ مدرك البراءة العقليّة قبح العقاب بلا بيان، و في باب دوران الأمر بين المحذورين يقطع بعدم العقاب لأنّ وجود العلم الإجمالي كعدمه لا يقتضي التنجيز و التأثير، فالقطع بالمؤمّن حاصل بنفسه بلا حاجة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان [٢]
. و منها: ما أفاده المحقّق العراقي على ما في تقريراته ممّا ملخّصه: أنّ مع حصول الترخيص في الرتبة السابقة عن جريان البراءة بحكم العقل بالتخيير بين الفعل و الترك لا يبقى مجال لجريان أدلّة البراءة العقليّة و الشرعيّة، هذا [٣]
. و لا يخفى ما في جميع هذه الوجوه من الخلل و الضعف.
أمّا الوجه الأوّل: فلأنّ المراد بعدم قصور في البيان إن كان هو عدم القصور بالنسبة إلى جنس التكليف فواضح، و نحن أيضاً نقول به، و لكن ذلك لا ينافي قصوره بالنسبة إلى نوع التكليف. و إن كان المراد به هو عدم القصور بملاحظة النوع أيضاً فنحن نمنع ذلك، كيف و خصوصيّة الوجوب و الحرمة مجهولة، فالحكم بنفي العقاب عليها متوقّف على إجراء قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و بدونها لا مجال لهذا الحكم أصلًا، كما لا يخفى.
[١]- كفاية الاصول: ٤٠٥.
[٢]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٤٨.
[٣]- نهاية الأفكار ٣: ٢٩٣.