معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٤ - المقام الثاني في الدوران بين الأقلّ و الأكثر
إنّما هو من قبيل التردّد بينهما بعد ملاحظة المكلّف المقدار المشكوك مع المقدار المعلوم و ضمّه إليه، و إلّا ففي الحقيقة لا يكون من هذا القبيل، فإنّ الأمر لم يتوجّه إلّا إلى قضاء كلّ صلاة، و الغرض يترتّب عليه، سواء أتى بقضاء صلاة فائتة اخرى أم لم يأت، فكما أنّ أداء صلاة الظهر لا يكون أقلّ بالنسبة إلى مجموع أداء الظهرين فكذلك قضائهما.
و بالجملة: فالاستقلالي من الأقلّ و الأكثر خارج عن هذا العنوان حقيقة، و إنّما يحصل بعد ملاحظتهما و ضمّ كلّ واحد إلى الآخر. و من هذا البيان تظهر لك أنّه ليس فيه علم إجمالي أصلًا حتّى يقال بانحلاله إلى علم تفصيلي و شكّ بدوي، بل الأقلّ من أوّل الأمر معلوم تفصيلًا و الأكثر مشكوك، فتجري فيه البراءة بلا ريب.
ثمّ لا يخفى أنّ مورد النزاع هو ما إذا كان الأقلّ مأخوذاً لا بشرط من جهة الزيادة، و أمّا لو كان مأخوذاً بشرط لا و دار الأمر بينه و بين الأكثر، كما إذا تردّد السورة بين أن تكون جزءاً أو مانعاً، فهو خارج عن محلّ البحث و داخل في المقام الأوّل، للمباينة المتحقّقة بين الأقلّ بشرط لا و الأكثر الذي هو عبارة عن الأقلّ بشرط شيء، ضرورة ثبوت المضادّة بين البشرط شيء و البشرطلا، كما لا يخفى.
الثاني: يدخل في مورد النزاع جميع أقسام الأقلّ و الأكثر، سواء كان في نفس المأمور به أو في الموضوع الخارجي الذي تعلّق التكليف بفعله أو تركه، أو في الأسباب مطلقاً، و سواء كان من قبيل الجزء و الكلّ، أو من قبيل الشرط و المشروط، أو من قبيل الجنس و النوع، أو الطبيعة و الحصّة، و سواء كانت الشبهة وجوبيّة، أو تحريمية و سواء كانت حكميّة أو موضوعيّة.