معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٨ - التنبيه الثاني في كيفية النيّة لو كان المعلوم بالإجمال من العبادات
لا يمكنه أزيد من قصد امتثال الأمر الاحتمالي عند الإتيان بكلّ من المحتملين، لأنّهما ليسا بمنزلة فعل واحد مرتبط الأجزاء حتّى يقال: العلم بتعلّق التكليف بالفعل الواحد يقتضي قصد امتثال الأمر المعلوم. و حينئذٍ فلو أتى بأحد المحتملين من دون أن يكون قاصداً للإتيان بالمحتمل الآخر يحصل الامتثال و يصحّ العمل على تقدير تعلّق الأمر بذلك المحتمل.
نعم يكون متجرّياً في قصده، و لكن ذلك لا دخل له في تحقّق الإطاعة على تقدير مصادفة المأتي به للواقع [١]، هذا.
و لا يخفى أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ الداعي في الشبهات البدويّة هو احتمال الأمر فقط، لأنّه لا يمكن في حقّه غيره، و أمّا في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي فالداعي هو الأمر المعلوم تعلّقه بما ينطبق على أحد المحتملين، لا احتمال الأمر. غاية الأمر أنّه ينشأ من هذا الداعي إرادة الإتيان بكلّ من المحتملين، لتوقّف الإتيان بالمأمور به عليه.
و حينئذٍ فقد يكون المكلّف بمثابة ينبعث من الأمر المعلوم بحيث يحصل له الداعي إلى الإتيان بالمحتملين معاً؛ لأنّه لا يرضى إلّا بالموافقة القطعيّة التي لا تحصل إلّا بالإتيان بهما. و قد يكون بحيث ينبعث من الأمر المعلوم بمقدار لا يحصل له إلّا الداعي إلى الإتيان بأحد المحتملين؛ لأنّه يخاف من المخالفة القطعيّة الحاصلة بترك كلا المحتملين معاً.
و بالجملة: فرق بين الآتي بالشبهة البدويّة و بين من يأتي بأحد المحتملين في الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي و بين من يأتي بكليهما معاً.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ١٣٦.