معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - اختلاف الأصل باختلاف الوجوه في الكفائي
اختلاف الأصل باختلاف الوجوه في الكفائي
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّه بناءً على الوجه الأوّل لا بدّ من القول بجريان البراءة؛ لما مرّ من أنّه إذا دار الأمر بين كون التكليف مشروطاً أو مطلقاً تجري البراءة عن التكليف ما دام لم يحصل شرطه. و المفروض في المقام هو عدم حصول الشرط، لأنّ الشرط عبارة عن عدم سبق الغير بالفعل، و ليس المراد به هو عدم سبقه به في الجملة و لو في بعض الوقت. كيف و لازمه صيرورة جميع الواجبات الكفائية عينيّة بعد مضي مقدار من الوقت يمكن الإتيان بها فيه، كما أنّه ليس المراد عدم سبقه به إلى آخر الوقت، كيف و لازمه ثبوت التكليف بعد خروج وقته، و هو لا يجتمع مع التوقيت، كما لا يخفى، بل المراد به هو عدم سبق الغير بالفعل إلى زمان صيرورة وقت الواجب مضيّقاً بحيث يفوت لو لم يشتغل به.
و حينئذٍ: فإذا سبق الغير بذلك قبل تضيّق الوقت يشكّ في ثبوت التكليف لاحتمال كونه مشروطاً بشرط فرض انتفائه، و هو مجرى البراءة.
و أمّا ما أفاده المحقّق النائيني من أنّ الشكّ في ذلك يرجع إلى الشكّ في تقييد الإطلاق في مرحلة البقاء و الامتثال و هو يقتضي الاشتغال لا البراءة [١]، فقد عرفت ما فيه من عدم معقولية الاشتراط في مرحلة البقاء إلّا على وجه، و ذلك الوجه أيضاً مجرى البراءة كما عرفت.
هذا كلّه بناءً على الوجه الأوّل.
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٣: ٤٣٧.