معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٠ - المطلب الرابع في دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطي من جهة الاشتباه في الامور الخارجية و كون الشبهة موضوعيّة
و حينئذٍ: فلو شكّ في فرد أنّه عالم أم لا، يكون مرجع هذا الشكّ إلى الشكّ في أنّه هل يجب إكرامه أم لا؟ و وظيفة المولى و إن لم تكن إلّا بيان الكبريات، إلّا أنّها بمجرّدها لا تكون حجّة ما لم ينضمّ إليه العلم بالصغرى وجداناً أو بطريق معتبر شرعي أو عقلي، فقوله: أكرم كلّ عالم، و إن كان مفيداً لوجوب إكرام كلّ عالم واقعي، إلّا أنّه لا يكون حجّة بالنسبة إلى الفرد المشكوك، و المفروض أيضاً أنّ المأمور به لا يكون له عنوان شكّ في تحقّقه مع الإخلال بإكرام الفرد المشكوك، لما عرفت من أنّ عنوان الكلّ عنوان مشير إلى أفراد ما يليه من غير أن يجب علينا تحصيله.
و هذا بخلاف العامّ المجموعي، فإنّ المأمور به فيه إنّما هو المجموع بما هو مجموع، لكون الغرض مترتّباً عليه، و مع عدم إكرام الفرد المشكوك، يشكّ في تحقّق عنوان المأمور به؛ لعدم العلم حينئذٍ بإكرام المجموع. و المفروض أنّ هذا العنوان مورد تعلّق الغرض و الأمر، و بعد العلم بأصل الاشتغال لا يكون مفرّ من إحراز حصول المأمور به، و هو لا يتحقّق إلّا بضمّ الفرد المشكوك، و الإخلال به إنّما هو كالاقتصار على مجرّد احتمال إكرام بعض من كان عالماً قطعاً، فكما أنّ هذا الاحتمال لا يجدي في نظر العقل بعد إحراز كونه عالماً، كذلك مجرّد احتمال عدم كونه عالماً لا ينفع في عدم لزوم إكرامه.
و ممّا ذكرنا يظهر: أنّ الأقوى في المثالين المتقدّمين [١] اللذين أوردهما الشيخ قدس سره هو لزوم الاحتياط؛ لأنّه إذا كان الواجب على المكلّف هو عنوان صوم بين الهلالين فاللازم عليه تحصيله و عدم الاقتصار على الأقلّ باحتمال كون
[١]- تقدّم في الصفحة ٢١٦.