معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٩ - التنبيه الثالث حكم ما لو كان المعلوم بالإجمال أمرين مترتّبين شرعاً
فالأوّل لا يكون الداعي له إلّا مجرّد الاحتمال، و الأخيران يشتركان في أنّ الداعي الأوّلي لهما هو العلم بالأمر، غاية الأمر أنّ انبعاث الثاني بمقدار لا يكون مستلزماً للموافقة القطعية، بخلاف الأخير. و حينئذٍ فلو أتى بأحدهما و صادف الواقع يكون ممتثلًا، لا لما أفاده المحقّق النائيني من كفاية الإتيان باحتمال الأمر و عدم الفرق بين الشبهات، بل لأجل أنّ الداعي له هو قصد الامتثال بالنسبة إلى الأمر المعلوم، كما لا يخفى.
التنبيه الثالث: حكم ما لو كان المعلوم بالإجمال أمرين مترتّبين شرعاً
لو كان المعلوم بالإجمال أمرين مترتّبين كالظهر و العصر المردّدين بين أربع، لاشتباه القبلة، فقد وقع الخلاف في جواز الإتيان ببعض محتملات الثانية إلى الجهة التي أتى ببعض محتملات الاولى إليها، و عدم الجواز حتّى يأتي بجميع محتملات الاولى، بعد الاتّفاق على عدم جواز الإتيان بجميع محتملات الثانية قبل استيفاء محتملات الاولى، و على عدم جواز الإتيان ببعض محتملات العصر- مثلًا- إلى جهة مغايرة للجهة التي أتى ببعض محتملات الظهر إليها؛ للعلم ببطلان العصر- أي المأتي بها ثانياً- في الصورتين، إمّا لكونها فاقدة للترتيب المعتبر فيها على المفروض، و إمّا لعدم وقوعها إلى القبلة.
و كيف كان فالخلاف في المقام مبني أوّلًا على تقدّم رتبة الامتثال العلمي التفصيلي على الامتثال العلمي الإجمالي و عدمه، و ثانياً على الفرق بين المقام و بين ما إذا أتى بمحتملات العصر بعد الإتيان بجميع محتملات الظهر الذي هو جائز بلا ريب.