معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٢ - تكليف المقلّد مع تبدّل رأي مجتهده
و غير ذلك ممّا وقع من بعض الأعاظم على ما في تقريرات بحثه [١]، بل محطّ البحث هو أنّ أدلّة الاصول الثلاثة هل تدلّ بحكومتها على أدلّة الأحكام على تحقّق مصداق المأمور به تعبّداً حتّى يقال بالإجزاء أم لا؟
هذا مع بقاء النجاسات و المحرّمات على ما هي عليها من غير تصرّف في أدلّتها، فالشكّ في الطهارة و الحلّية بحسب الشبهة الحكميّة إنّما هو في طول جعل النجاسات و المحرّمات، لا في طول جعل الصلاة مشروطةً بطهارة ثوب المصلّي و بكونه من المأكول، و الخلط بين المقامين أوقعه فيما أوقعه، و في كلامه محالّ أنظار تركناها مخافة التطويل.
ثمّ إنّ هذا كلّه حال المجتهد بالنسبة إلى تكاليف نفسه.
تكليف المقلّد مع تبدّل رأي مجتهده
و أمّا تكاليف مقلّديه فهل هو كالمجتهد في التفصيل بين كون رأي المقلّد مستنداً إلى الأمارات، و بين كونه مستنداً إلى الاصول، بأن يقال: إنّ المجتهد يعيّن وظائف العباد مطلقاً واقعاً و ظاهراً، فكما أنّ في وظائفه الظاهريّة تحكم بالإجزاء بواسطة أدلّة الاصول و حكومتها على الأدلّة، فكذا في تكاليف مقلّديه طابق النعل بالنعل أو لا؟ بأن يقال: إنّ المقلّد مستنده في الأحكام مطلقاً هو رأي المجتهد، و هو أمارة إلى تكاليفه بحسب ارتكازه العقلائي، و الشرع أيضاً أمضى هذا الارتكاز و البناء العملي العقلائي، و ليس مستند المقلّدين في العمل هو
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢٤٩- ٢٥١.