معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٣٨ - مقتضى الأصل الأوّلي وجوب تقليد الأعلم
عن استصحاب التخيير- على ما في تقريرات بحثه- بأنّ التخيير الثابت في حال التساوي إنّما كان باعتبار القطع بعدم ترجيح أحدهما على الآخر في العلم و نحوه ممّا يشكّ في كونه مرجّحاً فحيث زال القطع المزبور بحدوث ما يحتمل كونه مرجّحاً، أعني الفضل في أحدهما امتنع الاستصحاب [١]، هذا.
و ربّما يجاب عنه أيضاً: بأنّ التخيير المستصحب حكم عقلي، و لا يجوز استصحاب الأحكام العقليّة.
و لكنّه يندفع بأنّ المستصحب هو التخيير الشرعي المستكشف من التخيير العقلي بقاعدة الملازمة، و لكنّه مع ذلك لا مجال لاستصحابه، لأنّ الأحكام الشرعيّة المنكشفة من الأحكام العقليّة بقاعدة الملازمة تتبع في السعة و الضيق مناط تلك الأحكام العقليّة، و لا يعقل أن تكون ثابتة بملاك آخر، فإذا كان الملاك للحكم بالتخيير هو القطع بعدم ترجيح أحدهما على الآخر في العلم و نحوه فكيف يمكن أن يكون الحكم الشرعي ثابتاً مع وجود ما يحتمل كونه مرجّحاً أعني الفضل في أحدهما، مع أنّه تابع للحكم العقلي مستكشفاً منه، فالتخيير المستصحب ممّا يقطع بعدمه مع تحقق الفضل في أحدهما، و التخيير في زمان الشكّ على تقديره كان حكماً آخر حادثاً في ذلك الزمان و لا يكون مستتبعاً للحكم العقلي، و الجامع بين التخييرين لا يكون مجعولًا شرعاً و لا مترتّباً عليه أثر شرعي كما ذكرناه مراراً، فلا موقع لاستصحابه.
[١]- مطارح الانظار: ٢٧٣/ السطر ٢٣.