معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٢ - تتمّة في ثبوت الإطلاق لدليل الجزء و المركّب
و أمّا ما ذكره من الاستصحاب فيما إذا كان ذاكراً في أوّل الوقت ثمّ عرض له النسيان، ففيه أنّه في حال النسيان نقطع بارتفاعه، و نشكّ بعد الإتيان بالفرد الناقص و زوال النسيان في عوده، و الأصل يقتضي البراءة، كما هو واضح.
تتمّة: في ثبوت الإطلاق لدليل الجزء و المركّب
قد عرفت أنّ مركز البحث في جريان البراءة العقليّة هو ما إذا لم يكن للدليل المثبت للجزئية إطلاق يقتضي الشمول لحال النسيان أيضاً، و كذا ما إذا لم يكن لدليل المركّب إطلاق يؤخذ به و يحكم بعدم كون المنسي جزءاً في حال النسيان، اقتصاراً في تقييد إطلاقه بخصوص حال الذكر. فالآن نتكلّم في قيام الدليل و ثبوت الإطلاق لشيء من الدليلين و عدمه و إن كان خارجاً عن بحث الاصولي، فنقول:
قد أفاد المحقّق العراقي في هذا المقام ما ملخّصه: أنّ دعوى ثبوت الإطلاق لدليل المركّب مثل قوله تعالى: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ» * [١] ساقطة عن الاعتبار، لوضوح أنّ مثل هذه الخطابات إنّما كانت مسوقة لبيان مجرّد التشريع بنحو الإجمال.
و أمّا الدليل المثبت للجزئية فلا يبعد هذه الدعوى فيه، لقوّة ظهوره في الإطلاق من غير فرق بين أن يكون بلسان الوضع كقوله:
«لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب»
[٢] و بين أن يكون بلسان الأمر كقوله: اركع في الصلاة، مثلًا.
[١]- البقرة (٢): ٤٣.
[٢]- عوالي اللآلي ١: ١٩٦/ ٢، مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨، كتاب الصلاة، أبواب القراءة في الصلاة، الباب ١، الحديث ٥.