معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٩ - الأخبار الدالّة على ثبوت منصب الحكومة و القضاء للفقيه
جعلته عليكم حاكماً»
بملاحظة صدر الرواية ظاهر في أنّ المراد من الحكومة أعمّ من القضاوة و السلطنة.
فثبت أنّ الفقيه ثابت له ما كان ثابتاً للإمام عليه السلام من التصدّي لأمر القضاء و نفوذ حكمه على الناس في جميع الامور.
و يدلّ عليه أيضاً أنّه عليه السلام جعل التحاكم إليهم في حقّ أو باطل تحاكماً إلى الطاغوت الذي أمر اللَّه أن يُكفر به، مع أنّ انطباق عنوان الطاغوت على سلطان الجور الذي يرجع إليه في بعض المنازعات أولى من انطباقه على القاضي من قبلهم، فهو و إن كان جائراً و طاغوتاً، إلّا أنّه من شئون الوالي و السلطان، و هو الأصل في الطغيان و رأس الضلال كما فسّر به الطاغوت في اللغة.
و من ذلك يظهر أنّ عمدة النظر في إرجاع الناس إلى الفقيه من الإماميّة إلى المنازعات التي كان يرجع فيها إلى السلطان.
نعم لا محيص عن الاعتراف بالدلالة على ثبوت منصب القضاوة له أيضاً، إلّا أنّه لا تنحصر دلالة المقبولة بذلك، و سؤال السائل بعد ذلك لا يدلّ عليه بعد عدم كون فهمه حجّة، مضافاً إلى احتمال كون السؤال عن بعض الفروع، أ لا ترى أنّه لا إشكال في دلالة المقبولة على جواز الرجوع إلى الفقيه الواحد مع عدم كونه مورداً لسؤال السائل أيضاً.
و كيف كان فلا إشكال في أنّه يستفاد من المقبولة جواز دخالة الفقيه في كلّ ما للقاضي و الوالي من الشئون.
و يدلّ عليه أيضاً
رواية أبي خديجة قال: بعثني أبو عبد اللَّه عليه السلام إلى أصحابنا فقال: «قل لهم: إيّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تدارى في شيء من الأخذ و العطاء أن تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفساق، اجعلوا بينكم رجلًا قد