معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٦ - ورود أحد الدليلين مورد التحديدات و الأوزان و المقادير
منه ذلك على حاله، لأنّ العامّ يكون نصّاً في المقدار الذي يلزم من خروجه عنه التخصيص المستهجن، و لا عبرة بقلّة أحد أفراد العامين و كثرتها، بل العبرة باستلزام التخصيص المستهجن [١]، انتهى.
و يرد عليه- مضافاً إلى أنّ النصوصيّة إنّما هي من حالات الدلالة، و استلزام التخصيص للاستهجان لا يغيّر حال الدلالة أصلًا، كما لا يخفى- أنّ استلزام تقديم العامّ الآخر للتخصيص المستهجن إنّما يمنع عن التقديم، و لا يوجب تقديم ما يلزم من تخصيصه ذلك، فيمكن المعاملة معهما معاملة المتعارضين.
و بالجملة: الدليل لا ينطبق على المدّعى، فإنّ المدّعى هو تقديم ما يلزم من تخصيصه الاستهجان، و الدليل لا يدلّ إلّا على المنع من تقديم العامّ الآخر الذي لا يوجب تخصيصه ذلك.
ورود أحد الدليلين مورد التحديدات و الأوزان و المقادير
و منها: ما إذا كان أحد الدليلين وارداً مورد التحديدات و الأوزان و المقادير و المسافة و نحو ذلك، فإنّ وروده في هذه الموارد يوجب قوّة الظهور في المدلول بحيث يلحقه بالنصّ، فيقدّم على غيره عند التعارض [٢]، انتهى.
و يرد عليه: أنّ الورود في تلك الموارد لا يقتضي ذلك، فإنّ التحديدات و المقادير و الأوزان الواقعة في لسان الشارع لا يراد بها إلّا العرفي منها لا العقلي الدقيق، و المراد من العرفي ليس المتسامحي منه بحيث كان التشخيص بيد
[١]- فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٧٢٨.
[٢]- نفس المصدر.