معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٧ - الكلام في مفاد العلوي الأوّل
و منها: أنّ الميسور لا يسقط عن موضوعيّته للحكم بالمعسور.
و منها: أنّ الميسور لا يسقط حكمه عن موضوعه بالمعسور.
و لا يخفى أنّه يعتبر في معنى السقوط بعد ملاحظة موارد استعماله أمران:
أحدهما: أن يكون الساقط ثابتاً و متحقّقاً قبل عروض السقوط.
ثانيهما: أن يكون السقوط من مكان مرتفع و محلّ عالٍ.
و حينئذٍ فنقول: إنّ حمل الحديث على الاحتمال الأوّل لا يوجب الإخلال بشيء من هذين الأمرين المعتبرين في مفهوم السقوط، لأنّ الميسور من الطبيعة يكون ثابتاً على عهدة المكلّف بواسطة تعلّق الأمر به، و يدلّ عليه مضافاً إلى مساعدة العرف التعبير في بعض الروايات عن الصلاة بأنّها دين اللَّه [١] و عن الحجّ بأنّه حقّ للَّه على المستطيع [٢]
. و بالجملة: فمتعلّق التكليف أمر ثابت على عهدة المكلّف، و ذمّته مشغولة به، مع أنّ الذمّة و العهدة كأنّها مكان مرتفع يكون المكلّف به ثابتاً فيه و محمولًا عليه. و حينئذٍ فالظاهر من الحديث أنّ الميسور من أفراد الطبيعة أو من أجزائها لا يسقط نفس ذلك الميسور بالمعسور. و من المعلوم أنّه لا يلزم تقدير أصلًا.
نعم هنا شيء، و هو أنّ الثابت على العهدة كان هو الأمر المعسور، و المفروض سقوطه عن العهدة يقيناً. و أمّا الميسور فلم يكن بنفسه ثابتاً على
[١]- راجع وسائل الشيعة ٨: ٢٨٢، كتاب الصلاة، أبواب قضاء الصلوات، الباب ١٢، الحديث ٢٦.
[٢]- راجع وسائل الشيعة ١١: ٦٧، كتاب الحجّ، أبواب وجوب الحجّ و شرائطه، الباب ٢٥، الحديث ٤، ٥.