معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٠ - وجوه ورود العامّ و الخاصّ و الدوران بين النسخ و التخصيص
الدليل، فقد يقال فيها: بأنّ مرجع هذا الدوران إلى الدوران بين التخصيص و التقييد، و حيث قد رجّح الثاني على الأوّل هناك فلا بدّ من الالتزام هنا أيضاً بتقديم النسخ على التخصيص.
و لكنّه يرد عليه بأنّ ترجيح التقييد على التخصيص فيما سبق إنّما هو فيما إذا كان العامّ و المطلق متنافيين بأنفسهما و لم يكن في البين دليل ثالث، بل كان الأمر دائراً بين ترجيح العامّ و تقييد المطلق و بين العكس كقوله: «أكرم العلماء»، مع قوله: «لا تكرم الفاسق». و هنا لا منافاة بين العامّ و المطلق أصلًا، بل التعاند بينهما إنّما نشأ من أجل دليل ثالث لا يخلو أمره من أحد أمرين: كونه مخصّصاً للعامّ، و مقيّداً للمطلق، و لا دليل على ترجيح شيء منهما على الآخر بعد كون كلّ واحد منهما دليلًا تامّاً، بخلاف ما هناك، فإنّ التعارض من أوّل الأمر كان بين العامّ الذي هو ذو لسان، و بين المطلق الذي هو ألكن، و من الواضح أنّه لا يمكنه أن يقاوم ذا اللسان، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه قد يقال: بأنّ الأمر في المقام دائر بين التخصيص و التقييد معاً و بين التقييد فقط، ضرورة أنّه مع التخصيص لا بدّ من الالتزام بتقييد الإطلاق المقامي الدالّ على الاستمرار الزماني أيضاً، و هذا بخلاف العكس.
و من الواضح أنّه مع كون الأمر هكذا لا مجال للإشكال في ترجيح التقييد، كما هو واضح، هذا.
و يرد عليه: منع كون التخصيص مستلزماً للتقييد أيضاً، ضرورة أنّه بالتخصيص يستكشف عدم كون مورد الخاصّ مراداً من أوّل الأمر، و معه لا يكون الدليل الدالّ على الاستمرار الزماني شاملًا له من رأس، لعدم كونه موضوعاً له، ضرورة أنّ موضوعه هو الحكم الثابت في زمان، كما لا يخفى، هذا.