معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦١ - وجوه ورود العامّ و الخاصّ و الدوران بين النسخ و التخصيص
و قد يقال في المقام أيضاً: بأنّ العلم الإجمالي بالتخصيص أو النسخ يرجع إلى دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر، لأنّ عدم ثبوت حكم العامّ بالنسبة إلى مورد الخاصّ بعد ورود الخاصّ متيقّن على أيّ تقدير، سواء كان على نحو التخصيص أو النسخ، و ثبوته بالنسبة إلى مورده قبل وروده مشكوك، لأنّها تتفرّع على كونه نسخاً و هو غير معلوم، فالأمر يدور بين الأقلّ المتيقّن و الأكثر المشكوك، و به ينحلّ العلم الإجمالي، و مقتضى جريان البراءة في المشكوك عدم كونه محكوماً بحكم العامّ، و حينئذٍ تتحقّق نتيجة التخصيص.
و بعبارة اخرى: مقتضى العلم الإجمالي بالتخصيص أو النسخ هو ترجيح الأوّل على الثاني، لما عرفت، هذا.
و يدفعه ما أشرنا إليه مراراً من أنّ ما يكون مقوّماً للعلم الإجمالي من الاحتمالين لا يمكن أن يكون العلم الإجمالي الذي قوامه به سبباً لإفنائه.
و بعبارة اخرى: لا يمكن أن يصير العلم الإجمالي سبباً لارتفاعه و انقلابه إلى العلم التفصيلي و الشكّ البدوي، ضرورة أنّه لا يعقل أن يكون الشيء سبباً لارتفاع نفسه. فدعوى أنّ العلم الإجمالي بالتخصيص و النسخ يتولّد منه تعيّن التخصيص ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه.
هذا كلّه إذا كان الاستمرار الزماني مستفاداً من الإطلاق المقامي، و أمّا لو فرض كونه مدلولًا عليه بالعموم الراجع إلى القضيّة الحقيقيّة، و دار الأمر بين تخصيصه و تخصيص العموم، فالظاهر ترجيح تخصيص العموم المستفاد منه الاستمرار الزماني، لأنّ الأمر و إن كان دائراً بين التخصيصين، إلّا أنّه لمّا كان النسخ الذي مرجعه إلى تخصيص العموم الدالّ على الاستمرار الزماني مستلزماً لقلّة التخصيص، بخلاف تخصيص العموم، فالترجيح معه، كما هو ظاهر.