معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٩ - ما قيل في وجه الجمع بين هاتين الطائفتين من الأخبار
و منها: ما أفاده المحقّق الحائري قدس سره في كتاب الدرر [١] في مقام الجمع، من حمل أخبار التوقّف على التوقّف في مقام الرأي و الإفتاء، و أخبار التخيير على التخيير في العمل.
و يرد عليه: أنّه كما يستفاد من أدلّة التخيير جواز العمل بكل واحد من الخبرين، كذلك يوجد في أخبار التوقّف ما ظاهره النهي عن العمل بشيء منهما لا النهي عن الرأي و الإفتاء، فراجع، فهذا الجمع أيضاً ممّا لا شاهد له.
و الذي يمكن أن يقال في مقام الجمع: إنّ أدلّة التخيير صريحة في جواز الأخذ بكلّ من الخبرين، فإنّ قوله عليه السلام:
«فموسّع عليك بأيّهما أخذت»
[٢]، صريح في التوسعة و جواز الأخذ بكلّ منهما. و أمّا أخبار التوقّف فليس فيها ما كان نصّاً في ذلك، بل غايته الظهور في التوقّف و عدم الأخذ بشيء منهما، و الظاهر لا يقاوم النصّ، فيحمل أخبار التوقّف على الاستحباب، لصراحة أخبار التخيير في الجواز.
و هنا وجوه اخر من الجمع، مثل حمل أخبار التخيير على العبادات و أخبار الإرجاء على المعاملات، أو حمل أخبار الإرجاء على صورة عدم الاضطرار إلى العمل بأحدهما، و أخبار التخيير على ما إذا لم يكن له بدّ من العمل بأحدهما، و ذكر أكثر هذه الوجوه العلّامة المجلسي قدس سره في كتاب مرآة العقول [٣].
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٥٧.
[٢]- الاحتجاج ٢: ٢٦٤/ ٢٣٣، وسائل الشيعة ٢٧: ١٢١، كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ٤٠.
[٣]- مرآة العقول ١: ٢١٨- ٢١٩.