معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩١ - التنبيه الأوّل في معنى التخيير في المسألة الاصولية
ما يرجع إليه حقيقة التخيير بعد ما عرفت [١] من كون مقتضى القاعدة العقلائية في مقام التعارض تساقط الخبرين و سقوط الحجّتين و الطريقين.
قد يقال بأنّ مرجع جعل التخيير إلى جعل الطريقيّة عند التعارض.
و يرد عليه- مضافاً إلى أنّ أصل جعل الطريقيّة و الكاشفية و لو مع عدم التعارض غير معقول، لأنّ الكاشفيّة من الامور التكوينيّة و اللوازم العقليّة للكاشف و لا يعقل تعلّق الجعل الشرعي بها- أنّه إن كان المراد جعل الطريقيّة لكلا الخبرين فهو مستحيل بعد فرض التعارض و عدم إمكان الاجتماع، ضرورة أنّه لو لم يكن مستحيلًا لما كان العقل يحكم بالتساقط، كما هو واضح.
و إن كان المراد جعل الطريقيّة لأحد الخبرين بالخصوص، فمضافاً إلى أنّه لا مرجّح في البين، مناف لمقتضى الأدلّة، حيث إنّها تدلّ على التخيير لا الأخذ بخصوص واحد منهما، و إن كان المراد جعلها لأحدهما غير المعيّن فمن الواضح أنّ أحدهما لا على سبيل التعيين ليس شيئاً وراء كلا الخبرين، ضرورة أنّه ليس هنا أمر آخر في البين، و قد عرفت استحالة جعل الطريقية لكليهما أو واحد معيّن منهما، هذا.
و قد يقال بأنّ التخيير المجعول في الخبرين المتكافئين هو حكم ظاهري مجعول عند الشكّ و في مورد التحيّر، و يؤيّده ما في بعض الروايات المتقدّمة من ترتيب الحكم بالتوسعة على ما إذا لم يعلم، فهو أيضاً كسائر الاصول المعتبرة في موارد الشكّ.
و لازم هذا القول الاقتصار في مقام الأخذ بأحد الخبرين على مجرّد
[١]- تقدّم في الصفحة ٣٧٩.