معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٥ - فيما يدلّ على عدم وجوب الاحتياط في الشبهة غير المحصورة
ثمّ إنّه يدلّ على عدم وجوب الاجتناب في الشبهة الغير المحصورة الروايات الكثيرة الاخر التي جمعها المحقّق الطباطبائي في حاشيته على المتاجر في باب جوائز السلطان، مثل
صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«أتى رجل أبي عليه السلام، فقال: إنّي ورثت مالًا و قد علمت أنّ صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربى، و قد أعرف أنّ فيه رباً و أستيقن ذلك و ليس يطيب لي حلاله، لحال علمي فيه ... إلى أن قال: فقال أبو جعفر عليه السلام: إن كنت تعلم بأنّ فيه مالًا معروفاً رباً و تعرف أهله فخذ رأس مالك و ردّ ما سوى ذلك، و إن كان مختلطاً فكله هنيئاً، فإنّ المال مالك»
[١]. و غيرها من الروايات الاخر من أراد الاطّلاع عليها فليراجع الحاشية [٢]
. و منها: ما أفاده المحقّق المعاصر في كتاب الدرر [٣]، و توضيحه: أنّ تنجّز التكليف عند العقلاء عبارة عن كونه بحيث يصحّ للمولى الاحتجاج به على العبد و المؤاخذة على مخالفته، و هذا المعنى غير متحقّق في الشبهة الغير المحصورة، لأنّ احتمال الحرام قد بلغ من الضعف إلى حدّ لا يكون مورداً لاعتناء العقلاء و اعتمادهم عليه، بل ربّما يعدّون من ترتّب الأثر على هذا النحو من الاحتمال سفيهاً خارجاً عن الطريقة العقلائيّة، أ لا ترى أنّ من كان له ولد في بلد عظيم كثير الأهل، فسمع وقوع حادثة في ذلك البلد منتهية إلى قتل واحد من أهله، لو
[١]- الكافي ٥: ١٤٥/ ٥، وسائل الشيعة ١٨: ١٢٩، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٥، الحديث ٣.
[٢]- حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٣٣.
[٣]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٧١.