معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣ - التنبيه الثالث أنحاء متعلّق الأمر و النهي
أو أنّه ليس هنا أيضاً إلّا إطاعة واحدة، نظراً إلى أنّ الطبيعة و إن كانت متكثّرة بتكثّر الأفراد، إلّا أنّها بوصف كونها مطلوبة و مأموراً بها لا تكون متكثّرة، كيف و تكثّر المطلوب بما هو مطلوب لا يعقل مع وحدة الطلب بعد كونهما من الامور المتضايفة، و تنظير المقام بباب الواجب الكفائي في غير محلّه بعد كون الطلب في ذلك متعدّداً، أو كون كل واحد من المكلّفين مأموراً. غاية الأمر أنّه مع إتيان واحد منهم يحصل الغرض، فيسقط الأمر عن الباقين، فالأمر الواحد لا يكون له إلّا إطاعة واحدة.
و أمّا النهي و الزجر عن نفس الطبيعة فهو و إن كان أيضاً بحسب نظر العقل يتحقّق إطاعته بترك وجود واحد منها، لأنّه كما أنّ الطبيعة يوجد بوجود فرد منها كذلك ينعدم بانعدام فرد ما، لأنّه إذا فرض أنّ وجوداً واحداً منها يكون تمام الطبيعة فوجوده وجود لها، و عدمه عدم لها، و لا يعقل أن يكون وجوده وجوداً لها و لا يكون عدمه عدماً لها، إلّا أنّ العقلاء يرون أنّ المطلوب في باب النواهي عدم تحقّق الطبيعة أصلًا، و قد ذكرنا ذلك في باب النواهي من مباحث الألفاظ فراجع [١]. هذا كلّه فيما إذا تعلّق الأمر أو النهي بنفس الطبيعة.
و أمّا لو تعلّق بصرف الوجود الذي مرجعه إلى وجوب نقض العدم في ناحية الأمر و الزجر عنه في ناحية النهي، فيتحقّق إطاعة الأمر بإيجادها؛ أي الطبيعة مرّة أو أكثر، فإنّه إذا وجد ألف فرد من الطبيعة دفعة لا يكون الصرف إلّا واحداً، كما إذا أوجد فرداً واحداً، بخلاف ما إذا أوجد أفراداً تدريجاً، فإنّه يتحقّق الصرف بأوّلها، لأنّ الصرف لا يتكرّر، فيكون للأمر به إطاعة واحدة
[١]- تقدّم في الجزء الأوّل: ١٦٥.