معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٤ - المقام الثاني في مقتضى الأخبار الواردة في هذا الباب
أنّ مقتضى الجمع بينها و بين أخبار التخيير مطلقاً هو حملها على الاستحباب، لاستلزام إبقائه على ظاهره و تقييد أخبار التخيير بصورة عدم ثبوت شيء من المرجّحات حمل أخبار التخيير على الفرد النادر و إخراج أكثر الأفراد منها، و هو قبيح، أو إلى أنّ اختلاف الأخبار الواردة في الترجيح في المرجّحات من حيث اشتمال كلّ منها على بعض ممّا لم يشتمل عليه الآخر أو من حيث الاختلاف في الترتيب بين المرجّحات دليل على عدم وجوب الترجيح، كاختلاف الأخبار الواردة في البئر و منزوحاته حيث استكشف منه الاستحباب، نظراً إلى أنّ الاختلاف خصوصاً مع كثرته لا يجتمع مع الحكم الإيجابي، بل هو دليل على أصل الرجحان، و الاختلاف محمول على مراتبه من الشدّة و الضعف [١]
. و نحن نقول: لا بدّ من ملاحظة أخبار الترجيح و التكلّم في مفادها حتّى يظهر أنّ المرجّح لإحدى الروايتين على ما هو المجعول شرعاً المدلول عليه الأخبار ليس إلّا واحداً أو اثنين.
و تقييد أخبار التخيير به لا يوجب إخراج أكثر الأفراد، و لا مانع منه أصلًا، خصوصاً بعد ما عرفت [٢] من أنّه ليس في الروايات التي ادّعي كونها دليلًا على التخيير إلّا رواية واحدة دالّة عليه، و قد تقدّمت، و غيرها قاصر من حيث الدلالة جدّاً.
[١]- درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٦٦٥- ٦٦٧.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٣٨٦.