معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٣ - دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
دوران الأمر بين النسخ و التخصيص
و منها: ما إذا دار الأمر بين التخصيص و النسخ، و حيث إنّ النسخ مشروط بحضور وقت العمل بالمنسوخ و التخصيص بوروده قبل حضور وقت العمل بالعامّ، فلذلك وقع الإشكال في التخصيصات الواردة عن الأئمّة عليهم السلام بعد حضور وقت العمل بالعامّ، فإنّه ربّ عامّ نبوي و خاصّ عسكري، و قد احتمل الشيخ قدس سره [١] في الرسائل في ذلك ثلاثة احتمالات:
أحدها: أن تكون ناسخة لحكم العمومات.
ثانيها: أن تكون كاشفة عن اتّصال كلّ عامّ بمخصّصه و قد خفيت علينا المخصّصات المتصلة و وصلت إلينا منفصلة.
ثالثها: أن تكون هي المخصّصات حقيقة، و لا يضرّ تأخّرها عن وقت العمل بالعامّ، لأنّ العمومات المتقدّمة لم يكن مفادها الحكم الواقعي، بل الحكم الواقعي هو الذي تكفّل المخصّص المنفصل بيانه، و إنّما تأخّر بيانه لمصلحة كانت هناك في التأخير، و إنّما تقدّم العموم ليعمل به ظاهراً إلى أن يرد المخصّص، فيكون مفاد العموم حكماً ظاهريّاً، و لا محذور في ذلك، فإنّ المحذور إنّما هو تأخّر الخاصّ عن وقت العمل بالعامّ إذا كان مفاد العامّ حكماً واقعيّاً لا حكماً ظاهريّاً، هذا.
و قد قرّب الشيخ [٢] الاحتمال الثالث و استبعد الاحتمال الأوّل، لاستلزامه كثرة النسخ، و كذا الاحتمال الثاني، لكثرة الدواعي إلى ضبط القرائن المتصلة
[١]- فرائد الاصول ٢: ٧٩١.
[٢]- نفس المصدر.