معتمد الأصول - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩ - في جريان الأصل العقلي
نهوض دليل على اختصاص مورد التخيير العقلي بذلك- أنّ هذا منقوض بما إذا اضطرّ المكلّف إلى طرف غير معيّن من أطراف العلم الإجمالي بخمريّة هذا المائع أو مائع آخر مورد للابتلاء مثلًا، فإنّه لا خفاء في أنّ العقل يحكم بالتخيير لرفع الاضطرار مع عدم ثبوت الملاك في جميع الأطراف، فتدبّر.
و ممّا ذكرنا يظهر الخلل فيما أفاده المحقّق العراقي- على ما في التقريرات- من أنّ الحكم التخييري شرعيّاً كان كما في باب الخصال، أو عقليّاً كما في المتزاحمين إنّما يكون في مورد يكون المكلّف قادراً على المخالفة بترك كلا طرفي التخيير فكان الأمر التخييري باعثاً على الإتيان بأحدهما و عدم تركهما معاً، لا في مثل المقام الذي هو من التخيير بين النقيضين [١]
. وجه ذلك: أنّ مرجع هذا الكلام إلى دعوى كون مورد التخيير هو غير مورد دوران الأمر بين المحذورين، و هو مصادرة واضحة، كما لا يخفى.
هذا كلّه بالنسبة إلى أصالة التخيير، و قد عرفت جريانها في المقام.
و أمّا البراءة العقليّة: فالظاهر أيضاً جريانها، لأنّ جنس التكليف و هو الإلزام و إن كان معلوماً تفصيلًا، إلّا أنّ خصوصيّة الوجوب و التحريم مجهولة، فيقبح العقاب عليها بعد عدم ثبوت حجّة على الخصوصية من قبل المولى، فالعقاب على نوع التكليف قبيح؛ لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، و على جنسه أيضاً قبيح؛ لعدم القدرة على الامتثال، هذا.
و يظهر من جماعة من المحقّقين عدم جريان البراءة العقليّة لوجوه:
منها: ما أفاده المحقّق الخراساني في الكفاية من أنّه لا مجال هاهنا
[١]- نهاية الأفكار ٣: ٢٩٣.